1188

Amālī Ibn al-Shajarī

أمالي ابن الشجري

Editor

الدكتور محمود محمد الطناحي

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

القاهرة

هل لك والهلّ خير
ومن المعرب المنوّن قول المتنبّى (١):
من اقتضى بسوى الهندىّ حاجته ... أجاب كلّ سؤال عن هل بلم
يقول: من اقتضى بسوى السيف حاجته أجاب كلّ سؤال يقال فيه: هل قضيت حاجتك؟ بقوله: لم تقض، وأراد بالحاجة هاهنا ما عظم من المطالب التى/ لا يكاد مثلها يدركه طالبه إلاّ بالسيف.
وذهب بعض الكوفيّين فى قولهم: غضبت من لا شيء، وخرجت بلا زاد (٢)، يريدون: من غير شيء، وبغير زاد، إلى أن «لا» فى هذا النحو اسم لدخول الخافض عليها، وقيامها مقام «غير» قال: وكذلك إذا استعملت فى وصف النكرة، كما جاء فى التنزيل: ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ (٣) وكما جاء: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ (٤) ومثله: ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ (٥) وأنشد للأسود بن يعفر (٦):
تحيّة من لا قاطع حبل واصل ... ولا صارم قبل الفراق قرينا
بخفض «قاطع وصارم» قال: أراد تحيّة إنسان غير قاطع حبل من يصله، قال: وتقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، بالخفض على ما تقدّم، ولا كريم

(١) ديوانه ٤/ ١٦٠، وانظره بشرح الواحدى ص ٧٢١، وشرح مشكل شعر المتنبى ص ٣١٠.
(٢) تقدم هذا فى المجلس الحادى والثلاثين، وانظر أيضا الأصول ١/ ٣٨٠، والجنى الدانى ص ٣٠١، والأزهية ص ١٦٩، وأوضح المسالك ٢/ ٥.
(٣) سورة البقرة ٦٨. و«فارض» تعرب بالرفع، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أو على أنها نعت لبقرة. و«دخلت» «لا» هنا لمعنى النفى فقط، وتركت الإعراب بحاله، كأنها غير موجودة. معانى القرآن للأخفش ص ١٠٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٥٣، وضعّف أبو حيان الرفع على إضمار المبتدأ، قال: لأن الأصل الوصف بالمفرد. البحر ١/ ٢٥١، وانظر البرهان ٤/ ٣٦٠.
(٤) سورة الواقعة ٤٣،٤٤.
(٥) السورة نفسها ٣٢،٣٣.
(٦) ديوانه ص ٦٣، والنوادر ص ١٩٥.

2 / 539