Majlis min amālī Abīʾl-Fatḥ al-Maqdisī
مجلس من أمالي أبي الفتح المقدسي
Publisher
مخطوط نُشر في برنامج جوامع الكلم المجاني التابع لموقع الشبكة الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٤
Regions
•Syria
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِيسَى الدِّينَوَرِيُّ، أنبا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ الْكُوفِيُّ، بِهَا، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَزَّازُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وَتُزَيَّنُ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ، فَإِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «يَا رِضْوَانُ افْتَحْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ، يَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَغُلَّهُمْ فِي الْأَغْلالِ، ثُمَّ اقْذِفْ بِهِمْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، حَتَّى لا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِي صِيَامَهُمْ» .
قَالَ: وَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ: «هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبُ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ غَيْرَ الْمُعْدَمِ، الْوَفِيَّ غَيْرَ الظَّلُومِ» .
قَالَ: وَلِلَّهِ ﵎ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَوُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَدَدِ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ ﵎ جِبْرِيلَ ﵇ فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلَى الأَرْضِ وَمَعَهُ لِوَاءٌ أَخْضَرُ، فَيُرَكِّزُ اللِّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، مِنْهَا جَنَاحَانِ لا يَنْشُرُهُمَا إِلا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَيَنْشُرُهُمَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَتَجَاوَزَانِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَيَحُثُّ جِبْرِيلُ ﵇ الْمَلائِكَةَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ وَذَاكِرٍ، فَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلَعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى جِبْرِيلُ: مَعَاشِرَ الْمَلائِكَةِ الرَّحِيلُ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ فَمَا صَنَعَ اللَّهُ ﵎ فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ ﵎ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةُ: رَجُلٌ يُدْمِنُ الْخَمْرَ، وَعَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُشَاحِنُ؟ قَالَ: هُوَ الْمُصَارِمُ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ تَلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْفِطْرِ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ الْمَلائِكَةَ فِي كُلِّ بِلادٍ، يَهْبِطُونَ إِلَى الأَرْضِ، وَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ ﷿ إِلا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ، فَإِذَا بَرَزُوا فِي مُصَلاهُمْ، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِمَلائِكَتِهِ: «يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟» قَالَ: تَقُولُ الْمَلائِكَةُ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: «فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي» .
قَالَ: وَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: «يَا عِبَادِي سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ مَجْمَعِكُمْ هَذَا لِآخِرَتِكُمْ إِلا أَعْطَيْتُكُمْ، وَلا لِدُنْيَاكُمْ إِلا نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتِي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَوْرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتِي لا أُخْزِيكُمْ وُلا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، فَانْصَرِفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ» .
قَالَ: فَتَفْرَحُ الْمَلائِكَةُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِمَا يُعْطِي اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
1 / 13