Amali
أمالي أبي طالب ع
Genres
ومن هاهنا اتفقت الروايتان. ولا تذهبن عنك صفحا، فإن خير القول ما نفع، واعلم يا بني أنه لا غنى بك عن حسن الإرتياد، وبلاغ الزاد، مع خفة الظهر، فلا تحمل على ظهرك فوق بلاغك، فيكون ثقلا ووبالا، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك، فيوافيك به حيث ما يحتاج إليه، فاغتنمه، فإن أمامك عقبة كؤدا لا محالة، وإن مهبطها يكون على جنة أوعلى نار، فارتد يا بني لنفسك قبل نزولك، وأحسن إلى غيرك، كما تحب أن يحسن إليك واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك، وارض من الناس بما ترضى لهم، ولرب بعيد أقرب من قريب، والغريب من ليس له حبيب، ولربما أخطأ البصير قصده، وأبصر الأعمى رشده، يا بني قطيعتك الجاهل تعدل مواصلة العاقل، قلة التوقي أشد زلة، وعلة الكاذب أقبح علة، وليس مع الإختلاف اتلاف، من أمن الزمان خانه، ومن تعاظم عليه أهانه، ومن لجأ إليه أسلمه، واس الدين صحة اليقين، وخير المقال ما صدقه الفعال، سل يا بني عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار، واحتمل ضيم المدل عليك، وأقبل عذر من اعتذر إليك، وكن من أخيك عند صرمه لك على الصلة، وعند تباعده على الدنو منه، وعند جموده على البذل حتى كأنه ذو نعمة عليك، وإياك أن تفعل ذلك في غير موضعه، أو تصنعه(1) لغير أهله، لن لمن غالظك فيوشك أن يلين لك(2)، ولا تقل مالا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، واعلم ان الإنحراف عن القصد ضد الصواب، وآفة ذوي الألباب، فإذا اهتديت لقصدك، فكن أخشى ما تكون لربك.
Page 92