844

Al-Tafsīr al-ḥadīth

التفسير الحديث

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

Edition

١٣٨٣ هـ

Publisher Location

القاهرة

ويلحظ أن نعت الكفار بالمجرمين قد تكرر في الآيات ومن المحتمل أنه قصد بذلك الزعماء خاصة الذين لم يكتفوا بالكفر والتكذيب بل ارتكبوا إلى جانبهما جريمة اضطهاد المسلمين وفتنتهم مع جريمة الصدّ والتآمر والتعطيل.
وفي الآية [٤٥] بشارة ربانية حققها الله لنبيه والمؤمنين في بدر وما بعد بدر فكانت معجزة قرآنية. ولقد روى البخاري عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ قال وهو في قبّة يوم بدر اللهمّ أنشدك عهدك ووعدك. اللهمّ إن تشأ ألا تعبد بعد اليوم.
فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربّك وهو يثب في الدرع فخرج وهو يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
«١» .
تعليق على الآية إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ والآثار الواردة في موضوع القدر
ويظهر مما أورده المفسرون في سياق جملة إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ أن الجملة قد أخذت على معنى قدر الله السابق لخلقه وتقديره الأحداث من الأزل.
وقد أوردوا في سياقها حديثا عن أبي هريرة قال: «جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر فنزلت يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ «٢» ومقتضى الحديث أن تكون الآيات نزلت لحدة في هذه المناسبة مع أنها منسجمة نظما ووزنا وموضوعا في السياق العام. وأبو هريرة لم

(١) التاج ج ٤ ص ٢٢٣. وقد أورد ابن هشام عن ابن إسحق صيغة أخرى لمناجاة رسول الله وهي: «اللهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد» . ج ٢ ص ٢٦٧. وفي الصيغة التي أوردها المفسران ابن كثير والبغوي تعبير: «إن شئت» بدلا من «إن تشأ» .
(٢) معظم المفسرين تطرقوا إلى هذا الموضوع في سياق تفسير الآية. وهذا الحديث أورده الطبري والبغوي وابن كثير. وقد ورد في التاج من مرويات مسلم والترمذي أيضا، التاج ج ١ ص ٣٢.

2 / 287