388
المبحث الأول: متى فرض الحج؟
أولًا: متى فرض الحج؟ والجواب على هذا
السؤال
أن العلماء ﵏ اختلفوا هل فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة، أم في السنة التاسعة من الهجرة؟ والصواب: أنه في السنة التاسعة من الهجرة، فأما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] التي نزلت في الحديبية فهذا أمر بالإتمام وليس أمر ابتداء، أمر الابتداء جاء في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧] .
وهذه الآية نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، ولأن الحكمة تقتضي ذلك، لأن مكة كانت قبل فتحها بلاد كفر، ومنع قريش للنبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة ليس ببعيد، إذ أنهم منعوا النبي ﷺ وأصحابه من إتمام العمرة لما جاء معتمرًا في السنة السادسة من الهجرة، فليس من الحكمة أن يفرض الله ﷾ الحج على عباده وقريش لهم بالمرصاد، ولكن لما فتحت مكة وصارت بلاد إسلام في السنة الثامنة، حينئذ اقتضت حكمة الله ﷿ فرض الحج، ففرض في السنة التاسعة من الهجرة، ولم يحج النبي ﷺ في السنة التاسعة من الهجرة لسببين: السبب الأول: أن هذه السنة كانت سنة الوفود، أي: أن العرب كانوا يفدون إلى النبي ﷺ في المدينة يتلقون عنه شرائع الإسلام، فغيابه عنها مع تكاثر الوفود إليها ربما يكون فيه فوات مصلحة عظيمة، لهذا أخر النبي ﷺ الحج إلى السنة العاشرة.
السبب الثاني: أنه في السنة التاسعة كان الحجاج خليطًا من المسلمين والمشركين، فأمر النبي ﷺ أن يؤذن في ذلك العام ألا يحج بعد العام مشرك حتى تتحمض حجة النبي ﷺ في قوم مسلمين لا مشركين معه، ولهذا لم يحج النبي ﷺ إلا في السنة العاشرة من الهجرة.

15 / 3