Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
وأما عبدالله بن موسى كان خائفا مظلوما لا يلقاه أحد، وأما محمد بن إبراهيم فكان يقارب الناس ويكلمهم في هذا الشأن فأتاه وذاكره مقتل أهل بيته وأكثر القول في هذا المعنى إلى أن أجابه محمد بن إبراهيم وواعده أن يلقاه بالحريرة، ومعه نفر من أصحابه وشيعته، فجمع نصر أهله وعشيرته فأجابه بعضهم، وامتنع عليه البعض، وكثر القوم والاختلاف حتى تواثبوا وتضاربوا بالنعال والعصي، ثم خلا بنصر بعض بني عمه فأكثر عليه العذل إلى أن قال: إن أهل هذا البلد جميعا أعداء لآل أبي طالب فإن أجابوك الآن فروا عنك منهزمين على أنك من اختلافهم أقرب منك إلى اجتماعهم فثنى نصر عن رأيه فعاد إلى محمد معتذرا بما كان من خلاف أصحابه ورغبتهم عن أهل البيت، وأنه لو ظن ذلك منه لم يعده بصرهم وأومى إلى أن يقويه بمال خمسة اآف دينار فكره محمد قبول المال وانصرف عنه مغضبا وقال:
نغنا بحمدالله عنك بعصبة
جرو فلهم سبق وصرت مقصرا
وما كل شيئ سابق ومقصر
?
?
يهشون لداعي إلى واضح الحق
ذميما بما قصرت عن غاية السبق
يؤل به التقصير إلى إلا الغر
فمضى محمد راجعا إلى الحجاج فلقى في طريقه أبا السرايا السري بن منصور أحد بني ربيعة من ذهل بن شيبان، وكان معه من علماءه أبو الشوك وأبو الهرماس وسيار، وكان قد خالف السلطان ونابذه، وكان علوي الرأي ذا مذهب قوي في التشيع فدعا محمد إلى نفسه فأجابه، وسر بذلك، ثم أدخله (الكوفة) فدعاهم محمد بن إبراهيم بعد أن خطبهم إلى البيعة على الرضى من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وآله وسلم- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسير بحكم الكتاب فأجابوه جميعا، وبعث الدعاة من هناك إلى جميع النواحي وبايعه الأشراف محمد بن محمد بن زيد بن محمد وعلي بن عبدالله وغيره ممن يطول ذكره من وجه أخاه القاسم ابن إبراهيم إلى مصر داعيا وهو بن ست وعشرين.
Page 398