899

قلت: وذكر في(الشافي) في ذكر خلافة المتوكل جعفر بن محمد بن هارون السبب في كرب قبر الحسين عليه السلام أن بعض [الجواري] (1) المغنيات كانت تبعث بعض جواريها إليه قبل الخلافة فتغنيه إذا شرب، فلما ولي الخلافة بعث إلى تلك المغنية، وكانت غائبة في زيارة قبر الحسين عليه السلام وبلغها(2) خبره فأسرعت الرجوع، وبعثت إليه بجارية من جواريها، كان يألفها فقال لها: أين كنتم؟

قالت: حجت مولاتي وأخرجتنا معها، وكان ذلك في شعبان، قال: إلى أين حججتم في شعبان؟

قالت: إلى قبر الحسين فاستطير غضبا وأمر بمولاتها فحبست فاصطفى أملاكها، وبعث برجل من أصحابه يقال له: الديرج، كان يهوديا فأسلم، يكرب قبر الحسين عليه السلام وهدم المنازل التي حوليه والبنيان الذي عليه ففعل ذلك، ولما دنا من القبر هابه الناس، فأمر لجماعة من اليهود فأمرهم بهدمه وكربه، وكرب ما حوليه قدر مائتي جريب، وأجرى الماء عليه، ووكل به مسالح وجعل بين كل مسلحتين ميلا ولا يزوره زائر إلا أخذ [ووجه به إليه](3).

وحكى أبو الفرج: يرفعه إلى محمد بن الحسين الأشناني، قال: بعد عهدي بالزيارة في [تلك](4) الأيام خوفا، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها، فساعدني رجل من العطارين على ذلك، فخرجنا زائرين، حتى أتينا نواحي العامرية وخرجنا منها نصف الليل، فصرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفى علينا فجعلنا نتسمته ونتحرى جهته حتى أتيناه، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه، وأحرق وأجرى الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالحندق(5) فزرناه وأكتينا عليه فشممت منه رائحة ما شممت مثلها لشيء من الطيب [فقلت للعطار الذي كان معي: أي رائحة هذه؟

Page 350