832

قال: أدفع إليك خمسين رجلا من ربيعة فتنطلق بهم، فإذا صرت بهم إلى البصرة أظهرت أنك تريد ضرب أعناقهم وصلبهم على أبواب أعداء أمير المؤمنين، فإنه يفتدي منك كل واحد بعشرة آلاف درهم،ففعل ووقف بهم في المربد، وأظهر أنه يريد ضرب أعناقهم وصلبهم، فاجتمعت الناس حتى كادت تكون فتنة أكبر، وسوار بن عبدالله القاضي بالبصرة فكتب إلى المنصور يخبره ويعظم عليه الخطب فيهم، فكتب إليه أنه قد عفا عنهم.

قال المسعودي: والسبب في العصبية بين اليمن ونزار أن الكميت بن زيد الأسدي أسد مضر بن نزار لما قال الهاشميات في أهل البيت-عليهم السلام- وهي إحدى عشر قصيدة، تشتمل على خمسمائة وثمانية وسبعين بيتا قدم البصرة فأتى الفرزدق، فقال: يا أبا فراس، أنا ابن أخيك.

قال: ومن أنت؟ فانتسب له، فقال: صدقت.فما حاجتك؟

قال: نفث على لساني، وأنك شيخ مضر وشاعرها، وأحببت أن أعرض عليك ما قلت، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته، وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي، فقال: يا ابن أخي، إني أحسب(1) شعرك على قدر عقلك، فهات ما قلت راشدا، فأنشد:

ربت وما شوقا إلى البيض أطرب

?

?

ولا لعبا مني وذو الشيب يلع

قال: بلى، فالعب، فقال:

لم يلهني دار ولا رسم منزل

?

?

ولم يتطربني بنان مخض

قال: فما يطربك إذا؟

فقال:

لا السانحات البارحات عشية

?

?

أمر سليم القرن أم مر أعضب

قال: أما هذا فقد أحسنت فيه، فقال:

لكن إلى أهل الفضائل والنهى

?

?

وخير بني حواء والخير يطلب

قال: من هم ويحك؟

قال:

لى النفر البيض الذين بحبهم(2)

?

?

إلى الله فيما نابني أتقرب

قال: أرحني ويحك! من هؤلاء؟

قال:

ني هاشم رهط النبي فإنني

?

?

Page 271