Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
?وانقري ما شئت أن تنق وكان هذا الحما الذي حماه مسافة يوم، ولم يكن يدخله أحد من العرب إجلالا لكليب إلا صهره مرة وهو أبو جساس، وكانت المدلة أخت جساس تحت كليب، وكانت المنازل التي ينزلونها في الصيف موضع يقال له: ذو الخناصر، وذو القطب، والحياطة، والركبتان، والقياص (1) وهو الموضع المعروف بالملاهي، كان الحيان يجتمعان فيه فيلعبون ويلتهون(2) فلذلك سمي بالملاهي، وهو مما يلي أرض غسان(3)، وكان يظعن في الشتاء إلى أرض غسان وحراز وهو(4) المهجم، وكان مورد هذا الحي الحما ومياهه سهاما وسرددا، فلما رأت البسوس الناقة وقد خرم ضرعها ألقت خمارها وصاحت: وا ذلاه!! وا جاراه!!، فلما سمعها جساس ركب فرسه وأخذ رمحه، وركب معه عمرو بن الحارث بن وهل بن شيبان على فرس له، حتى دخلا على كليب في حماه فطعنه جساس فقصم صلبه وطعنه عمرو بن الحارث فوقع كليب يفحص برجله، ثم قال لجساس: أغثني بشربة من ماء، فقال: تجاوزت شتيثا والأخص وهما مآءان لغسان، وفي ذلك يقول عمرو بن الأهتم:
قال لجساس أغثني بشربة
فقال تجاوزت الأخص وماؤه?
?
وإلا فخبر من رأيت مكاني
وبطن شتيت وهو غير دفان
ثم وقعت الحرب بين بكر وتغلب، وشمر مهلهل أخو كليب لحرب بكر، قالوا: وسمي مهلهلا لأنه أول من هلل الشعر أي رققه، وهو خال امرئ القيس الشاعر، وترك مهلهل النساء والغزل وحرم على نفسه القمار والخمر، وشمر في بني تغلب لحرب بني بكر، وأرسل رجالا من تغلب إلى بكر يعذر إليهم ويعرض عليهم أربع خصال فوصلوا إلى مرة بن ذهل بن شيبان، فقالوا: نعرض عليك خصالا، قال: وماهي؟
قالوا: تحيي لنا كليبا، أو تدفع إلينا جساسا فنقتله به، أو هماما أخاه فإنه كفؤ له، أو تمكنا من نفسك فإن فيك وفاء في دمه.
Page 179