717

قال: أتدري أي ربوة يقال لها: فاضحة؟

قلت: نعم، هاهي تلك وأنا أراها.

قال لي: أفسمعت بيوم شنيف؟

قلت له: نعم.

قال: أفتدري لم سمي يوم شنيف؟

قلت له: لا.

قال: نعم، لما برز الجمع إلى الجمع برز من جمعنا أخي عمرو الملك فقال لهم: من ملككم وصاحب أمركم؟ فأنا عمرو بن مضاض.

قيل له: إنما أمرنا إلى شنيف بن هرقل.

قال لهم: أبرزوه إلي أكلمه، فبرز إليه، فقال له عمرو: لم تموت الناس بيني وبينك، ولكن أبرز إلي فإن قتلتني سمع لك من كان معي ولك جميع السلاح والخف والظلف والحافر والذهب والفضة، وإن قتلتك سمع لي وأطاعني من كان معك ولي ما فيه من جميع ما ذكرت آخذه منهم إن قتلتك.

قال له شنيف:نعم، فتعاهدا على ذلك فاختلف بينهما طعنتان فطعنه عمرو فقتله على ربوة فاضح ونزل إليه فجره برجله فضحه بذلك، فسميت تلك الربوة فاضحا، لما فضح عليها عمرو وشنيفا، ثم أرسل عمرو إلى فاران أن اعطني ما تعاهدت عليه(1) مع شيف، فأرسل إليه فاران أعطيكه بمكة من أموال أهلها إذا غلبت عليها.فأرسل عليه عمرو ما أشبه أول طلبك بآخره، وقد أوعدتك القتال غدا، ثم نهض الملك عمرو إليهم ونهضوا إلينا فتضاربنا طويلا فحطمناهم بالسيوف حطما، وأدرك الملك عمرو فاران بن يعقوب على تل فقتله فسمي ذلك التل تل فاران، وقال الملك عمرو في ذلك اليوم:

لما رأيت الشمس أشرق نورها

قتلت شنيفا ثم فاران بعده

فللموت خير من مذلة جاهل?

?

وأدركت فيها حاجتي بيميني

وكان على الآيات غير أمين

ويرضى بها حقا لغير قري

ثم مضى في أثرهم إلى بيت المقدس، فأذعنوا له بالطاعة، وأتوا بتاج الملك، وكانت فيهم امرأة جميلة، يقال لها: برة ابنة شمعون من سبط يوسف بن يعقوب، فأرسلوها إليه تتكلم من أمر ما نزل بهم، وقد لبست حليها فافتتن بها فتزوجها، وكان ذلك منهم مكرا، فلما خلى بها قالت له: أرضيتك؟

قال لها: نعم.

قالت [له](2): أرضني أنت؟

Page 145