713

?وخلفي يافث وآل ح قال: فسار حتى نزل بالطائف وأرض جو وهي اليمامة، وإنما سميت اليمامة بالجارية الحادة البصر التي تسمى باليمامة، ثم سخصت جديس بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح في أثر أخيه طسم حتى نزلوا بجواره، وكان طسم وبنوه نزلوا مران(1) من أرض جو وغلبوا بها على بقايا هران بن يعفر بن سكسك، وكان بنو هران هربوا من مكة وأرض تهامة لحرها إلى طيب اليمن، فما أقل من بقي منهم بمكة والطائف وجو، فنزل جديس وبنوه على هران [في](2) بوادي جو فسار جديس وبنوه جوار هران وتطاولوا عليهم، ثم سار قنطور وراس بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح حتى نزلوا بأجياد، ولما ولي الملك يعرب بن قحطان باليمن أرسل أخاه جرهم بن قحطان إلى مكة، استعمله عليها فأقام جرهم بمكة دهرا طويلا، ثم ولي الملك بعده ابنه عبدياليل بن جرهم، وكان ملكه كملك(3) أبيه من تحت ملك يعرب بن قحطان والملوك من بنيه، ثم ولي من بعده ابنه حشرم بن عبدياليل دهرا طويلا، قالوا: وكان أجود خلق الله في وقته فعمرت في زمانه مدينة مكة، وكثر البناء بها والحجيج إليها، ثم ولي بعده ابنه عبدالمدان بن حشرم، ثم ولي بعده ابنه نفيلة بن عبدالمدان بن حشرم، وكان عاملا لعبد شمس سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ثم ولي بعده ابنه المسيح بن نفيلة الجرهمي فغزا بالجيوش إلى أرض الحبشة وإلى بني ماريع بن كنعان وإلى الشام، ثم ولي بعده [ابنه](4) مضاض بن عبد المسيح فغزا بالجيوش وقاتل الأمم، ثم ولي بعده ابنه الحرث بن مضاض الجرهمي، قالوا: وفي زمان شرحبيل وعمرو ذوي الأذعار وقعت فترة في ملك حمير فنبغ(5) من بني ماريع بن كنعان جالوت بن هربال، وأقام بالشام ونصره بنو حام بن نوح، ونصره القبط بن كنعان بن حام بن نابليون، ونصره بنو النوب(6) بن كنعان بن نوح، وكان طالوت عليه السلامداعيا من دعاة النبي داود عليه السلام وهو طالوت بن زوحيل بن شمعون بن حضرون بن عون بن باهث بن يهودا بن يعقوب إسرائيل عليه السلام أمره داود النبي عليه السلام بجهاد جالوت فخرج إليه في بني إسرائيل وأمره داود أن يحمل التابوت الذي فيه السكينة، فسار به بين يديه، وقال له داود: إن الله أنزل فيه السكينة، وأسكنها قلوبكم، وزلزل أكباد بني كنعان، وقذف فيها الرعب، فجعله طالوت بين يديه كما تسير العرب بالرايات، وكما تسير العجم بالفيلة، فحمل التابوت على القنا، ثم سار يريد جالوت، وجالوت كافر، فبرز جالوت في عدد عظيم فأرسل طالوت إلى النبي داود عليه السلام يستمده فخرج بمن كان معه، وكان طالوت عالما بالحروب وبكل علم، وأتاه الله بسطة في العلم والجسم، فلما أتى داود عليه السلام انهزم جالوت وبنو حام، وقتل دواد جالوت كما حكى الله عز وجل، قالوا: وكان بنو إسرائيل من بعد دواد وسليمان يزحفون بذلك التابوت، وحين يحمى الوطيس ويشتجر القتال يلقي بنو إسرائيل القنا من أيديهم التي يحملون بها التابوت فتسقط الملائكة فتحمل التابوت فوق رأس داود-صلى الله عليه- حتى هزم الجبارين ولم يزل بنو إسرائيل يزحفون بالتابوت، حتى كان في زمن الحرث بن مضاض الجرهمي بعد موت إسماعيل بن إبراهيم الخليل-صلوات الله عليهما- وبعد موت ابنه ووصيه ثابت بن قيدار بن إسماعيل، وبدل بنو إسرائيل دين داود وسليمان-صلوات الله عليهما- وانتحلوا على الزبور كتبا استحلوها، وأنهم زحفوا إلى أهل الحرم وهم حينئذ عملاق وجرهم وبمكة بنو إسماعيل، وكان الإمام من بني إسماعيل والوصي فيهم بدين الله ودعوته إسماعيل هميسع بن ثابت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم-صلوات الله عليهم- والملك يومئذ بمكة وما والاها للحرث بن مضاض الجرهمي فلما أتى بنو إسرائيل إلى مكة زاحفين بمن نصرهم من بني إسحاق والروم الأول من أرض الشام برز إليهم جرهم في مائة ألف، وعملاق في مائة ألف فقاتلوهم قتالا شديدا فانهزم بنو إسرائيل ومن معهم ورموا بالتابوت، فأخذته جرهم وعملاق فأتوا به إلى مزبلة من مزابل مكة فحفروا له فدفنوه فيها، فنهاهم عن ذلك [هميسع بن ثابت بن قيدار بن إسماعيل، ونهاهم الحرث بن مضاض فعصوهما، وقال لهم](1) هميسع: إن فيه صحف الزبور والسكينة، فبلاهم الله بالوباءوالغم، فكانوا لايتداركون فعمد الحرث بن مضاض إلى التابوت في تلك المزبلة ليلا وأخذه هميسع فكانوا يتوارثونه وارث عن وارث إلى زمان عيسى بن مريم عليه السلام فلما هلكت جرهم وعملاق بأجمعهم فلم يبق من عملاق إلا عشرون رجلا، فكانوا على دعوة إسماعيل مع الهميسع وثمانية رجال من جرهم مع الحرث بن مضاض عند الهميسع خرج الحرث بن مضاض هاربا يجول في الأرض هما وغما ووحشة لما نزل بقومه، وشب ابنه عمرو لما تغرب الحرث بن مضاض ثلاثمائة عام، وقد كثرت فيه الأشعار فقال أبو تمام بن أوس الطائي:

ربة تفدي بغربة قيس بن ?

?

زهير والحرث بن مض

[وقد روى جماعة من أهل الآثار، بإسنادهم إلى إلياس بن مضر](2)، وكان إلياس مؤمنا، وقد روي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال:((لا تسبوا جدي إلياس، فإنه كان مؤمنا، ولا تسبوا تميما فإنه كان مؤمنا)) قالوا: قال إلياس: سألت عمي إياد بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن هميسع بن ثابت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلامقال: قلت له: يا عم، ما كان أصل مالك؟

Page 141