Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
وروى الحاكم في كتاب(الفتن والملاحم من المستدرك) عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال: كان لا يولد لأحد ولد إلا أتى به النبي-صلى الله عليه وآله- فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: ((هو الوزع بن الوزع، الملعون بن الملعون))، ثم روى أيضا؛ عن عمرو بن مرة الجهني، وكانت له صحبة أن الحكم بن أبي العاص أستاذن على النبي-صلى الله عليه وآله- فعرف صوته، فقال: ((إذنوا له عليه وعلى من يخرج من صلبه لعنة الله، إلا المؤمن منهم، وقليل ماهم، يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة، ذو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق))، واشترط حسان بن مالك، وكان رئيس قحطان وسيدها بالشام على مروان ما كان له من الشروط على معاوية وابنه يزيد، وسار مروان نحو الضحاك بن قيس فالتقوا بمرج راهط على أميال من دمشق، فكانت بينهما الحروب سجالا، ثم قتل الضحاك في بعض الوقعات وقتل معه مقتلة عظيمة لم ير مثلها قط، وكان النعمان بن بشير واليا على حمص قد خطي لابن الزبير، فلما بلغه قتل الضحاك خرج من حمص، هاربا لا يدري أين يتوجه فاتبعه خالد بن عدي الكلابي فيمن خف(1) معه من أهل حمص فلحقه وقتله، وبعث برأسه إلى مروان، وانتهى زفر بن الحارث الكلابي في هزيمته إلى قرقيسا فغلب عليها واستقام الشام لمروان، وسار مروان في جنوده من الشام إلى أهل مصر، وكانوا زبيرية، فكان بينهم وبينه قتال يسير وتوافقوا على الصلح، ثم استعمل على مصر ابنه عبدالعزيز بن مروان، وقدم مروان الشام فأحضر حسان بن مالك فأرعبه(2) وأرهبه، فقام حسان في الناس خطيبا ودعاهم إلى بيعة عبدالملك بن مروان بعد مروان، وبيعة عبدالعزيز بعد عبدالملك فلم يخالفه أحد، وهلك مروان بدمشق في هذه السنة وهي سنة خمس وستين، وكانت أيامه تسعة أشهر وأياما قلائل، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: غير ذلك، واختلف في سبب وفاته فقيل: مات مطعونا، وقيل:
Page 117