656

قال الحبر: يا سبحان الله!! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه بهذه السرعة بئس ما خلفتموه في ذريته، [والله](1)لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا لظننا أنا كنا نعبده، وأنتم فارقكم نبيكم بالأمس فوثبتم على ابن بنته فقتلتموه، فأخرج وهرب وقام وهو يقول: إن شئتم فاضربوني أو اقتلوني إني أجد في التوراة أنه من قتل ذرية نبي لا يزال ملعونا أبدا ما بقي فإذا مات يصليه الله نار جهنم. إنتهى.

وروي: أن علي بن الحسين عليه السلام خطب، قال أبو الفرج: أمره يزيد أن يخطب(2) ويعتذر مما كان من أبيه، فقال بعد أن حمدالله وأثنى عليه: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن مكة ومنى أنا ابن زمزم والصفاء، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردى، أنا من خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوى، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من بلغ به جبريل إلى السدرة(3) المنتهى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، فلم يزل يقول حتى ضج المسجد بالبكاء، وأمر يزيد-لعنه الله- فأقام المؤذن وقطع عليه، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال علي بن الحسين: شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، التفت إلى يزيد، وقال: هذا جدي أو جدك، ثم قال يزيد: ما ترون يا أهل الشام-يعني في السبي هل نقسمهم- فتكلم كل على قدر دينه، وقال النعمان بن بشير الأنصاري: أنظر ما كان يصنع رسول الله-صلى الله عليه وآله- لو رآهم في هذه الحال، فقال: خلوا عنهم فأمر بهم إلى المدينة، ولما فصلوا من دمشق سمعوا صوتا من السماء يقول:

يها القاتلون ظلما حسينا قد لعنتم على لسان ابن?

Page 76