1292

قال: (ولما وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة)(1)، وسكن شيخ الأصطبل، وفوض إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية، ولقب نظام الملك، ثم افترق ما بين الخليفة وشيخ، واستقل شيخ بالسلطنة وتلقب بالمؤيد، وخلع المستعين وبايع بالخلافة أخاه داود، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله، ووكل به من يمنعه الإجتماع بالناس، فبلغ ذلك نائب الشام فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنع المؤيد فأفتوه أن ذلك لا يجوز، فخرج لقتاله، وخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة، وسير المستعين إلى الإسكندرية فاعتقل بها إلى أن تولى قطز فأطلقه وأذن له في الرجوع إلى القاهرة فلم يرجع، ومات بالإسكندرية في جمادى الأخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.

ثم نصبوا المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل، بويع بالخلافة بعد خلع أخيه سنة خمس عشرة، والسلطان يومئذ شيخ فاستمر إلى أن مات في محرم في سنة أربع وعشرين، فقلد السلطان ابنه أحمد ولقب المظفر وجعله نظامه ططر، ثم قبض عليه ططر في شعبان فقلده الخليفة السلطنة ولقب الطاهر، ثم مات ططر من عامه من ذي الحجة فقلد ابنه محمد، ولقب الصالح وجعل نظامه برشاي، ثم وثب برشاي على الصالح فخلعه وقلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، فقلد ابنه يوسف ولقب العزيز، وجعل حقمق نظامه، فوثب حقمق على العزيز وقبض عليه في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين، فقلده الخليفة ولقب الظاهر، ومات الخليفة في أيامه يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين، وفي أيامه ولي الحسبه منكلي بغا وهو أول من وليها من الأتراك في أيامه ولدت ببليس جاموسة مولودا براسين، وعنقين، وأربع أيدي، وسلسلتي ظهر ودبر واحد، ورجلين ثنتين لاغير، وفرج واحد أنثى والذنب مفروق، بأثنين فكانت من بديع صنع الله.

Page 188

Al-Juzʾ al-awwal | Usul