Al-Juzʾ al-awwal
الجزء الأول
ولما قدم على هذه العظائم دخل عليه ابن الجوزي ووعظه وذكره بالله لما عظم عليه الأمر في قتله لمن قتل وتولى ذلك بنفسه وفي أمرها لأن من الناس من ظن أنه قتلها، وكان زوجها صاحب آمد وحصن كيفل فأخذها غصبا وزوجها باق ببلده عن غير طلاق، وكان من كلمه في أمرها أهلكه أو حبسه، وكان من جملة من حبس ابن البانة شرف الدين جاءه رسولا من صلاح الدين ينكر عليه أخذ سرحوكة فحبسه ولما ماتت حرق البستان الذي أنفق في عمارته ثلاثين ألف مثقال جزعا عليها فأتاه ابن الجوزي وعزاه ووعظه، ثم أظهر توبة أخرى ثم نكثها ورجع إلى سيرته الأولى وهذا إلى سنة تسعين وخمسمائة وبعد ذلك فعل أفعالا عظيمة في المعاصي يطول شرحها، وعقد الخلافة لولده ثم عزله من غير لزوم حجة وأمر من يحجج عنه وحلق رأسه وأمر بشعره فحمل فوقف(1) في المشاعر وعند الجمار وفي كل مقام وزعم أنه قد حج.
ومن ذلك: أنه لايجالسه ويكون من خواصه كبير سن ولا كبير قدر إلا رجلان أحدهما اليهودي الطبيب، والآخر العبد الحبشي الذي يقال له: الشرابي والباقي غلمان صغار مرد فمن كبر نقله إلى الإمارة والجندية وجوار صغار في شبههم ربما زياهن في بعض الحالات بزي الغلمان والكل لما لا يرضى به الله تعالى، وكان مفتونا بسحر فتنة ظاهرة فمن قول صبيان بغداد الحور والسكر والحر على سحر طيب على طيب والخليفة أنذاك أخبر وخالف عليه تيسير فظهر عليه الخادم الشرابي وجاء به إلى بغداد فذكر الخليفة له قديم الألفة فعفى عنه وأمره على الكوفة.
وروى الثقة عمن كان من خواصه في حال شبيبته ثم أقلع وتاب وكان يقيم معه الشهرين والثلاثة في الشرب واللعب واللهوا ولا يسمع للصلاة ذكر في أوقاتها فضلا عن القيام بها، وذكر أنه ما كان معهم أكثر من ثلاثة غلمان مدة إقامته، حكى هذا كله في (الشافي).
Page 113