1205

قال: وكان ملكا شجاعا مقداما قوي القلب بلغ الغاية التي لم يبلغها أحد في الإصلام إلا الخلفاء، ولما توفي قام بالأمر بعده ولده عز الدولة بختيار ابن أبي الحسن معز الدولة بن بويه وقلده المطيع لله موضع أبيه وخلع عليه فاستقل بالأمور.

وفي أيام المطيع أيضا توفي كافور الاخشيدي صاحب مصر في سنة ثماني وخمسين وثلاثمائة، وكانت مدة ملكه اثنتين وعشرين سنة، وفيها قدم جوهر غلام المعز العبيدي صاحب القيروان مصر فأقام الدعوة للمعز العبيدي وبايعه (الناس على ذلك، وانقطعت الخطبة بمصر عن بني العباس وشرع جوهر القائد في بناء (القاهرة) لإسكان الجند بها، ثم دخل المعز مصر)(1) لثماني مضين من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وهو أول الخلفاء الفاطمين بمصر.

قلت: المعز هذا من ملوك العبيديين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وفي نسبهم اختلاف وقد قيل أنهم ينسبون إلى ميمون القداح المجوسي وأنهم باطنية يدل على ذلك سيرتهم وأفعالهم وسيأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

Page 93

Al-Juzʾ al-awwal | Usul