Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
قلت: ولعله مصنف سيرة الهادي وأبوه محمد بن عبيدالله الشهيد بنجران-رحمه الله عليهما- في جماعة من أصحابه، وكتب إلى الدعام أن يخرج معه ففعل ذلك وساروا حتى أتو صنعاء، وكان بها صاحب القرامطة فأخرجوه من صنعاء ودخلوها يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة باقية من رجب سنة سبع وتسعين ومائتين فأقاموا بها أياما، ثم بعث الهادي ابنه أبا القاسم-صلوات الله عليهما- إلى صنعاء في جماعة من خولان وهمدان فدخلها يوم الاثنين لعشر ليال خلت من شعبان من هذه السنة فأقام بصنعاء وبعث إلى مقرى وألهان وحراز وهوزن، فدخلت جميعا إليه، وقتل من دعاة القرامطة جماعة وطمأنت العشائر، وبلغ ابن كبالة -لعنه الله- الخبر وهو بتهامة مع المظفر بن الحاج فقدم حتى صار إلى ألهان فمال إليه كثير من الناس رغبة في الشراب والفساد، وانصرف أصحاب [محمد بن يحيى إليه، وأرسل ابن كبالة إلى حراز من أخرج أصحاب محمد بن يحيى] (1) منها، فكتب أبو القاسم محمد بن يحيى إلى أبيه الهادي-صلوات الله عليهما- يعلمه بما كان من ابن كبالة، فكتب الهادي إليه جوابه وأمره بالإنصراف عن البلد(2) ولا يحارب [ابن كبالة فيجتمع عليه حرب القرامطة وحرب] (3) ابن كبالة فخرج من صنعاء، وخرج معه جميع من كان بها يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين، حتى إذا صار بورور نهض إلى صعدة ولحق بأبيه-صلوات الله عليهما- وتخلف عنه من خرج من صنعاء معه، وأتى من كان بشبام من القرامطة فدخلوا صنعاء وأقاموا بها أربعة عشر يوما ولم يجدوا فيها أحدا، وقدم جراح بن بشر من تهامة لما بلغه خبر ابن كبالة فوافق خروج محمد بن يحيى من صنعاء ومصير القرامطة بها فوصل إلى ناحية منها، وخرج القرامطة عنها لأنهم كانوا قليلا وذلك في آخر يوم من شوال، وعاد(1) إليها كثير من أهلها، ثم نهض أسعد بن أبي يعفر من بلد قدم فدخل صنعاء ليلة النحر من ذي الحجة من السنة المذكورة، وولي القضاء والخطبة عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبدالله الأبناوي، وكان معه خراج بصنعاء وفي يده مخاليفها، وابن كبالة بذمار وفي يده مخاليفها، ثم خرج أسعد في حرب القرمطي الذي بشبام في شهر ربيع الأول من سنة ثماني وتسعين ومائتين، فوقع بينهم حرب شديد على درب شبام وانهزم عنه القرامطة، ودخل أسعد شبام، فأقام بها أياما، ثم أتى القرامطة فنزلوا عليه من بيت ذخار، فخرج عنهم، وقتل عبدالقاهر بن أحمد بن يعفر، وقدم ابن كبالة مادة لأسعد بن أبي يعفر فعادوا إلى شبام فدخلوها وصعدوا على القرامطة الجبل وطردوهم من الناحية وأقام معه ابن كبالة أياما، ثم انصرف وثبت أسعد بن أبي يعفر ومعه جراح يحارب القرامطة في الجبل وقتا، وتوفي مظفر بن حاج بزبيد في شهر ربيع من هذه السنة، وحمل في صندوق في البحر حتى دفن بمكة، وتولى الأمر بعده ابنه محمد بن مظفر، وأقام بزبيد وانصرف أسعد من الجبل إلى صنعاء من غير حرب ولا هزيمة فعاد(2) القرامطة في شبام فخربوها وأقام أسعد بصنعاء ومعه جراح بن بشر، ثم قدم من كبالة إلى صنعاء يوم الإثنين لعشر باقية من شعبان من هذه السنة فأخرج جراح بن بشر عنها طردا فصار إلى بلد قدم، وانصرف ابن كبالة إلى ذمار وأقام أسعد بن أبي يعفر بصنعاء، ثم عزل محمد بن مظفر عن تهامة فشخص إلى عمه [نج بن نجاج إلى مكة وكان نج بن نجاج](3) أمير مكة واليمن وهو مولى المعتضد العباسي، وتولى الأمر من جهة بني العباس قائد كان مع أبيه مظفر يقال له: ملاحظ بن عبدالله الرومي، وذلك في شوال من هذه السنة فأقام بزبيد ثمانية عشر يوما، ثم وثب عليه إبراهيم بن محمد بن علي في ذي القعدة فاستأمن إليه العسكر، ودخل زبيد فانهزم عنه ملاحظ فصار إلى عثر إلى بني ظريف، وكاتب علي بن الفضل القرمطي فأمده بالمال والرجال، وأقام بزبيد، ثم خرج أسعد بن أبي يعفر من صنعاء إلى شبام في حرب القرامطة يوم الخميس لثمانية أيام باقية من ذي الحجة سنة ثماني وتسعين ومائتين فدخلها وصعد عليهم الجبل فطردهم، ودخل حصن سريب قهرا وأقام أياما، فبلغه أن ابن فضل قد نهض من المذيخرة يريد صنعاء فانصرف إلى صنعاء وانهزم ابن كبالة من ذمار فدخل صنعاء يوم السبت لثلاث خلون من المحرم مدخل سنة تسع وتسعين ومائتين وقدم ابن فضل-لعنه الله- يوم الخميس لتسع من المحرم فانهزم عنه الناس، ودخل صنعاء ليلة الجمعة ليلة عاشوراء فأقام بها أحد عشر يوما، وصار أسعد وابن كبالة إلى الكلابح من بلد قدم فأقاما بها أياما، وخرج ابن فضل من صنعاء فصار إلى مدر فأقام بها أياما، ثم عاد إلى شبام، وطلع بيت ذخار وأظهر حرب صاحبه الكوفي فدخل سريب فأقام فيه أياما، ثم سار يريد حرب صاحبه فنهب تلك البلد(1)، وصار إلى موضع يقال(2): الظلمة يحارب صاحبه ويحاصره في جبله، ثم نهض أسعد من قدم ومعه ابن كبالة يوم الجمعة لثمانية أيام باقية من صفر من هذه السنة فصار إلى ذمار فأقام بها، فلقيه ابن الروية وجميع مدحج، ووعدوه المناضرة على حرب القرامطة وأصيب ابن كبالة-لعنه الله- فما كان أشد عداوته لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه بذمار يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين ومائتين، وثبت أسعد في البلد، وفرق عماله في النواحي، وأقام بذمار، ثم نهض ملاحظ من عثر في شهر ربيع الآخر من هذه السنة، ونهض معه القاسم بن طريف في رجال بلد حكم، وصار إليه ابن جراح بن بشر، وسار حتى دخل المهجم والكدرا، وطرد من كان فيها لابن علي، ثم سار بمن [كان](1) معه إلى زبيد فطرد عنها إبراهيم بن علي، وقتل بها خلقا كثيرا، ونهبت البلد، وصار ابن علي [إلى](2) المعافر هاربا، ثم خرج أسعد من ذمار إلى قلعة كحلان، وذلك أنه بلغه أن نفرا من أهل البلد كاتبوا ابن ذي الطوق واستدعوه فأخذهم وقتل هؤلاء النفر، ثم عاد إلى ذمار في آخر جمادى الآخرة، وصنعاء في هذه المدة خالية والقاضي عبدالأعلى [بن محمد](3) يحضر لإقامة الخطبة والصلاة والتشديد في الأوقات، ويخرج إلى قرية أدكة(4) في بلاد خولان، وولى ملاحظ جراح بن بشر الكدراء فصار إليها، ثم خالف على ملاحظ وخرج إلى المهجم فطرد(5) واليا كان بها لملاحظ، ونهبها في جمادى الآخرة من هذه السنة، وبعث أسعد قائدا من قواده مع جماعة فأقاموا بصنعاء، ثم بعث علي بن الحسن الأقرعي واليا على صنعاء، ثم انصرف ابن فضل من صاحبه لما لم يقو عليه في حصنه وكاتبه وجامله، والتقيا وبعث معه الكوفي ابنه فدخل صنعاء وبها الأقرعي ونفر يسير من أهل صنعاء فلم يعترض لأحد منهم، ونزل المسجد الجامع فذبحوا وشربوا الخمر في رمضان من هذه السنة، ثم سار يريد المذيخرة فانتزح عنه أسعد إلى عناصر وصار ابن فضل إلى المذيخرة، وأظهر في أسعد قولا جميلا، وكتب إليه في حوائج فرأى أن يدفع شره ويداريه، ثم صار أسعد إلى صنعاء، وأقام بها وأثبت عماله في جميع مخاليفه، ولم يعترض له ابن فضل ولا لأحد ممن تحت يده، ولما كان يوم الخميس لإحدى وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من هذه السنة جمع أبو القاسم محمد بن يحيى عليه السلام وجوه العشائر قبله فعاب عليهم أشياء كرهها منهم، وتخلى من الأمر، وصرف عماله من بلد همدان ونجران وغيرهما، ولزم منزله، وأقام الأمر على حاله ببلد خولان لم يظهروا له كراهية ولا خلافا، وأقام بصعدة بعض بني عمه يصلح بين الناس، حتى إذا كان في آخر ذي الحجة من سنة ثلاثمائة قدم أحمد بن الهادي عليه السلام من الحجاز مع أخيه إلى أن كان يوم الأحد لثماني ليال خلت من صفر سنة إحدى وثلاثمائة اجتمع إليه وجوه خولان كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبعث ابن فضل صاحبه ابن ذي الطوق الحبشاني، وكان عظيم الكفر فظفر به عبدالله بن أبي الغارات المجيدي بناحية المعافر فقتله ورجلا معه، وبعث برؤوسهما إلى ملاحظ بن عبدالله، وكان قتله يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين فبعث ابن فضل عسكرا إلى ابن أبي الغارات يحاربونه فهزمهم ونصره الله عليهم في صفر من سنة ثلاثمائة وبعث ابن الفضل محمد بن درهم الحبشاني وحسن بن أبي الملاحف الصنعاني إلى مكة فظفر بهما عج بن حاج فضربهما بالسياط حتى ماتا وصلبهما، وبعث ابن فضل عبدالرحمن بن درهم وابن هارون إلى بلد بني حبيش ليفسدا أهلها فقتلا جميعا، ثم ان ابن فضل خرج يريد ملاحظ إلى زبيد، وكان جراح قد جرى بينه وبينه مراسلة ودخل في كفره، وصاد في دينه أخاه [و](1) وأبا العتاهية-رحمه الله تعالى- فبعث إليه ابن فضل أن يخرج في لقائه، فخرج جراح من الشرف حتى صار إلى موضع، يقال له: المور، بتهامة وصار ابن فضل إلى زبيد فخرج ملاحظ من زبيد بجميع من معه وبأهل البلد وافترقوا بتهامة، وصار ملاحظ إلى المهجم، ودخل القرمطي زبيد فلم يجد بها مالا ولا أحدا، وخرج ملاحظ في حرب جراح بن بشر فظفر به ملاحظ فقتله ومعه أخ له يقال له: محمد بن بشر وجماعة ممن كان معه، وذلك يوم الثلاثاء ليومين باقيين من شهر ربيع الأول سنة ثلاثمائة، وانصرف ابن فضل إلى المذيخرة ليوم بقي من هذا الشهر(2)، وعاد ملاحظ إلى زبيد، وخلف بالمهجم والكدرا من يقوم بها، وانتثرت النجوم ليلة الأربعاء من جمادى الآخرة من هذه السنة، وكثر ذلك حتى أشفق الناس، وبعث أسعد بن أبي يعفر أخاه عبدالله بن يعفر في عسكر من صنعاء في أول رجب حتى صار إلى أثاث ورداع وقبضهما، وخرج ابن فضل من المذيخرة في شوال من هذه السنة حتى صار إلى حبشان وهو يظهر أنه يريد حرب مدحج، ثم سار إلى الصرو ونزل في قلعة صاع، وبها كان مقامه أول مرة، وحاربه رزام المدحجي ومن أجابه من مدحج، ثم جرت بينهم هدنة على أن لا يطأ لهم بلدا، فلما كان آخر صفر من سنة إحدى وثلاث مائة بلغ ابن فضل أن ملاحظ قد جهز عسكرا يريد المذيخرة فخرج من السرو وسرى في الليل فوجد القوم قد نهبوا المذيخرة وما حولها وافترقوا ولم يصب منهم إلا خمسة، وهلك القرمطي المقيم بجبل مسور يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاث مائة، وثبت ابنه أبو الحسن في موضعه هو وإخوته لم ينازعهم أحد فيما كان في أيديهم، وتوفي ملاحظ بزبيد [في] (1) أول شهر ربيع سنة ثلاث وثلاثمائة، وأقام من بعده عبدالله بن أبي الغارات فأقام بزبيد خمسين يوما، ثم تولى الأمر إبراهيم بن محمد الحرملي وهو من قواد السلطان مع ملاحظ فأقام بزبيد، وانصرف ابن أبي الغارات إلى بلده، وأصاب ابن فضل-لعنه الله- مرض في بدنه فتفجر من أسفل بطنه وأماته الله عل شر حال.
Page 129