al-ʿamal al-ṣāliḥ
العمل الصالح
Regions
Kuwait
الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ (١) حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رَحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ: «مَا شَأنُكُمْ؟». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيْكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّي بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُوْرَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَأثْبُتُوا». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الأرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَلِكَ الْيَومُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ قَالَ: «لاَ، اقَدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: «كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَومِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونُ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذَرًا (٢) وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ (٣) لَيْسَ بِأَيْدِيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبُعُه كُنُوزُهَا
(١) فخفض فيه ورفع: خفض فيه بمعنى: حقره، ورفعه: أي: عظمه وفخمه، فمن تحقيره وهو أنه على الله تعالى عوده ومنه قوله ﷺ هو أهون على الله من ذلك، وإنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه، وإنه يضمحل أمره ويقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم: فتنته والمحنة به، وقدرته على أمور خارقة للعادة.
(٢) فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا: تروح: أي: ترجع آخر النهار، والسارحة: هي الماشية. ذرا: هي أعالي الأسنمة مفردها ذروة.
(٣) فيصبحون ممحلين: أي: أصابهم المحل وهو القحط، من قلة المطر ويبس الأرض من الكلأ.
1 / 498