تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (151) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
الظفر بعدوكم وانتصاركم عليه ( وما أصابكم ) من اثم المعصية لله والمخالفة لرسوله والهزيمة ووبالهما الدنيوي من الانكسار والوهن والخوف والرعب من كرة العدو عليكم وعلى بلادكم وأهليكم هذا هو الظاهر من السياق أي واثابكم غما بغم والغاية من تراكم الغموم عليكم ان تذهلوا عن الحزن المذكور ( والله خبير بما تعملون ) لا تخفى عليه من اعمالكم ووجوهها خافية 151 ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) أي يشغلهم ويغفلهم عن الخوف فتساوي حالتهم حالة الآمن كقوله تعالى في سورة الأنفال في ذكر وقعة بدر 11 ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) وهذا نحو من اللطف بهذه الطائفة الذي عراهم في جملة غمومهم غم المعصية بالفرار خوفا من الله وندما على الذنب ( وطائفة ) أخرى منكم وهم الذين لم يكونوا أهلا لهذا اللطف بل هم مرتكسون في همومهم وغمومهم ( قد أهمتهم أنفسهم ) في امر الحياة الدنيا وقد يئسوا من النصر «طائفة» مبتدأ وجملة قد أهمتهم خبر ( يظنون بالله غير الحق ) في وعده لرسوله بالنصر وان يظهره على الدين كله ( ظن الجاهلية ) والجملة خبر ثان ( يقولون ) حال من ضمير «يظنون» او خبر ثالث ( هل لنا من الأمر من شيء ) أي من النصر وان لم يكن خطابا لرسول الله بل فيما بينهم فيحتمل ان يريدوا من الأمر الحق ويكون استفهامهم إنكاريا كما يومي اليه ما يأتي ( قل ) لهم يا رسول الله في جواب سؤالهم منك أو محاورتهم فيما بينهم ( إن الأمر كله لله ) وبيده ازمة الأمور ( يخفون في أنفسهم ) عليك ( ما لا يبدون لك يقولون ) في أنفسهم او فيما بينهم في محاورتهم ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل ) يا رسول الله للناس في بيان الحقيقة ما يكون جوابا لما أخبرتك به مما يخفيه عليك هؤلاء ان امر القتل تابع للتقدير والقضاء ليفوز الشهداء بسعادة الشهادة ويهلك المنافق والمشرك. ( لو كنتم ) يا ايها الناس ( في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) في الشهادة او الهلاك على حكم قضاء
Page 359