Al-zīna
الزينة
============================================================
قال: والخط والكتابة أبعد من الإشارات، لأن الكتابة تقرا في أبعد المواضع، ويعرف بها مراد الكاتب. وقالوا: القلم أحد اللسانين(1). والقلم أبقى أرا، واللسان أكثر هذرا(2). وقالوا: الكتاب هو الطلسم الأكبر. وقالوا: اللسان م قصور على الحاضر، والخط يعرف به الشاهد والغائب(3)، فربما خط الرجل كتابه يفهمه من واقفه(4) عليه، ويجهله غيرهما.
و أما ضرب الأمثال فهو الوحي باللفظ، وهو أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا، فيعرفه أمرا بينهما، ويستره عن غيره. قال الله عز وجل (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة [ص: 23]، فضرب الملكان بذلك مثلا لداود عليه السلام. وقد ضرب الله تعالى الأمثال للأنبياء عليهم السلام، وضرب الأمثال لناس في القرآن، فقال (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) [العنكبوت: 43].
قال الأصمعي(5): وبعث رجل من العرب إلى آخر ثلاثين شاة وزقا من خمر، فأخذ الرسول منها شاة، وشرب من الزق بعض الخمر، وأوصل سائر ذلك. فلما أراد أن يرجع(6)، قال المهدى إليه: أبلغ صاحبك أن شهرنا محاق ينقص يوما، و أن سحيما راعي شاتنا أتى مرثوما(1). جعل أيام الشهر الثلاثين مثلا لعدد الشاء،ا وسحيما مثلا للزق. وذلك أن "سحيما" هو من السواد، والزق أسود. فدل صاحبه بهذا المثل على فعل صاحبه(8) . وقد أفردنا للمثل بابا شرحنا ذلك فيه .ا وأما الإلهام فقول الله عز وجل (وأوحى ربك إلى النحل) [النحل: 68]، (1) البيان والتبيين 85/1، أدب الكتاب للصولي ص 74، البرهان في وجوه البيان ص 313 .
(2) البيان والتبيين 85/1، البرهان في وجوه البيان ص 314 .
(3) البيان والتبيين 86/1، البرهان في وجوه البيان ص 314 .
(4) هكذا في ب، وفي م وأخواتها: من وافقه، وفي ك: من واقعه .
(5) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: وقال.
(6) هكذا في ب، وفي م وأخواتها : فلما أراد الانصراف.
(7) في ب : مربوبا، والمرثوم: المنزوف الذي يقطر منه الدم.
(8) الجاحظ : البيان والتبيين 149/2 ، وتنظر حكاية امرئ القيس في الأغاني 75/9. وراجع : لسان العرب 199/6، مادة (سحم).
664
Page 91