520

============================================================

قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين (1). فتأولوا في الناكثين أنهم أصحاب الجمل، و ذلك أن طلحة والزبير بايعاه، ثم نكثا البيعة، وخالفاه وحارباه، فسميا "ناكثين" ، وسمي من تبعهما باسمهما. يقال: نكث البيعة، إذا نقضها. قال الله عز وجل (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) [الفتح: 10]، وقال {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم) [التوبة: 12]. وأما القاسطون فإنهم تأولوا أنهم أهل صفين؛ معاوية وأصحابه. والقاسط: الجائر. يقال: قسط، إذا جار. قال الله عز وجل وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا [الجن: 15]. ويقال: قسط، يقسط، قسوطا، إذا جار. فإذا أدخلت الألف، فقلت: أقسط، يقسط، إقساطا، فمعناه عدل. والاسم منه: القسط. قال الله عز وجل (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) [المائدة: 42]، وقال (قائما بالقسط) [آل عمران: 18]. وكل ما جاء على وزن فعل، يفعل، فهو من الجور، وما كان على وزن أفعل، يفعل، فهو من العدل. وقد تقدم تفسير المارقين، وإنما سموا بذلك لخروجهم من الدين.ا و خرج تأويل الحديث موافقا لقول النبي صلى الله عليه وآله، لأن أمير المؤمنين رضوان الله عليه لم يقاتل بعده(2) إلا هذه الفرق الثلاث. ويقال إنه لما فرغ من قتال المارقين، أمر أن يفتش القتلى، وقال: اطلبوا المخدج، فطلبوه، فلم يجدوه، حتى ساءه ذلك. وقال رجل: والله، ما هو فيهم يا أمير المؤمنين. فقال: والله، ما كذبت ولا كذبت. فجاء رجل فقال : قد أصبناه يا أمير المؤمنين. فخر علي ساجدا . وكان إذا أتاه أمر يسر به من الفتوح، سجد، وقال عليه السلام: لوا أعلم(3) شيئا أفضل منه لفعلته. ثم قال: سيماه أن يده كالقدي، عليه شعرات كشارب السنور، اثتوني بيده المخدجة، فأتوه بها، فنصبها(4). ويقال إنه أخرج من بين القتلى، وله ثدي كثدي المرآة(5).

(1) الإسكافي : المعيار والموازنة ص 37، وشرح نهج البلاغة 138/13 .

(2) بعده : سقطت منل.

(3) في ب: لو علمت.

(4) النص من : اطلبوا المخدج إلى هنا من الكامل للمبرد 158/3 .

(5) ينظر في الخبر : مروج الذهب 239/2، وإعلام الورى بأعلام الهدى ص 173 .

514

Page 517