Al-zīna
الزينة
============================================================
فالمتمسكون بما سنه الله ورسوله، وإن قلوا.
قال بعض الحكماء(1) : لا تكون الجماعة إلا بجامع موفق مسدد بتأييد من اله ونصر منه، وخلافة من رسول الله صلى الله عليه وآله . فإن لم يكن له من الله عز و جل نصر وتأييد، ومن رسول الله صلى الله عليه وآله خلافة، فهو رأس الفتنة ومن اتبعه من أهل الفرقة والبدعة والاختلاف، لأن الله عز وجل قال (واعتصموا بحبل الله جميعا [آل عمران: 103]. فحبل الله أمانه وعهده وكتابه. قال النبي صلى الله عليه وآله : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرف منه بيدا اله، وطرف منه بأيديكم(2). والحبل: العهد والأمان. قال الله عز وجل: إلا.
بحبل من الله وحبل من الناس) [آل عمران: 112]. قال المفسرون: عهد من اله وعهد من المؤمنين(3). فأهل الفرقة والاختلاف خارجون عن الجماعة والسنة، وإن كثروا، لأنهم لم يجتمعوا على مؤلف جامع مؤيد من الله. فأمرهم منتشر، وقولهم باطل، وعملهم ضائع. وأهل السنة مجتمعون على إمام واحد مؤيد جامع لأمورهم، فهم على نظام واحد، متسقون متصلون، متآخون في الله، لأن الإمام لهم بمنزلة النظام الذي قد نظمهم . والإمام في كلام العرب: النظام والمثال الذي يؤلف بين المختلفين، ويجمع شمل المتفرقين، وهو لهم مثال وقدوة. قال بيد: [الوافر] وكنت إمامنا ولنا نظاما وكان الجزع يحفظ بالنظام(4) فكما يحفظ النظام الخرز والجزع أن ينتثر ويتبدد(5)، فكذلك الإمام يحفظ أهل الجماعة ويضمهم على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ينتثروا و يتبددوا ويتفرقوا، لا يستغنون عنه طرفة عين، وإلا ضاعوا وهلكوا وتفرقوا كتفرق الجزع والجواهر إذا انقطع نظامها . وقد وصف الله عز وجل أهل الجماعة في (1) في م وأخواتها : بعض العلماء.
(2) أطرافه في الترمذي (3813) .
(3) تفسير الطبري 63/4، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 357 .
(4) ديوان لبيد بن ربيعة العامري ص 209.
(5) في ب: أن ينتشر ويحفظ
Page 483