Al-zīna
الزينة
============================================================
مبدعون ومبتدعون. والإبداع: المصدر. والبدعة اسم لما أبدع من الدين وغيره(1). والبدعة ضد السنة، لأن السنة ما تقدم به إمام. قال الشاعر: [الكامل] من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها(2) فكل أمر من أمور الدين تقدمت به سنة وإمام ومثال يقال له "سنة"، وما أحدثه الناس من غير إمام ولا مثال بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فهو "بدعة" . وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"(3). وفي حديث علي بن أبي طالب عليه السلام أن رجلا قال له: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن البدعة والسنة، فقال: السنة ما سنه رسول الله صلى اله عليه وآله، والبدعة ما أحدث من بعده. وقال النبي صلى الله عليه وآله: "أدنى الشرك أن يبتدع الرجل الرأي فيحب عليه ويبغض" . وقال صلى الله عليه وآله: امن رد على صاحب بدعة بدعته فهو في سبيل الله"(4). وقال صلى الله عليه وآله: إن عند كل بدعة تكون بعدي يكايد بها الإيمان وليا من أهل بيتي، موكلا يذب ع نه، ينطق بإلهام من الله، ويعلن الحق، وبنوره يرد(5) كيد الكائدين، ويعبر(6) عن الضعفاء، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله" .
فالمبتدع في الدين ضال هالك، قد استوجب اسم الشرك لقول رسول الله صلى الله عليه وآله "أدنى الشرك أن يبتدع الرجل الرأي فيحب عليه ويبغض"، ولأنه ضاد الله في فعله وتحلى بصفته. فالله تعالى مبدع، لأنه أبدع الخلق من غير مثال. فمن ابتدع في الدين أمرا من غير مثال فقد ضاد الله وناوأه، وضل عن سنة ر سول الله صلى الله عليه وآله لتركه سنته، وابتداعه البدعة، وإحداثه ما لم ينطق به كتاب ولا جرت به سنة. فهو مشرك ضال هالك في النار.
(1) كتاب العين للفراهيدي 54/2 .
(2) ديوان لبيد بن ربيعة العامري ص 320.
(3) النهاية في غريب الحديث 107/1.
(4) أبو مطيع البلخي : الرد على أهل البدع والأهواء ص 58 .
(5) في ب: يذب.
(6) هكذا في ل وب، وفي ه: ويغير، ولعل الصحيح: ويدفع.
Page 481