442

============================================================

(لا ينال عهدي الظالمون)(1)، بالرفع. قال: ومعناهما واحد، إذا نالك الشيء فقدا نلته(2). وقال أبو عبيد: العهذ في التفسير هاهنا الأمان، يقول: لا ينال أماني الظالمين. فسمى الأمان "عهدا" لأنه صاحب عهد المسلمين. وقال المفسرون في قول الله عز وجل (ألم أعهذ إليكم يا بني آدم [يس: 60]، قالوا: العهد هاهنا الوصية، وإنما معناه أنه أوصى إليهم أن يوفوا بعهده الذي عاهدوا الله عليه .ا و لذلك سميت الوصية "عهدا".

و في حديث رسول الله صلى الله عليه "إن حسن العهد من الإيمان"(3) .

قالوا: العهد هاهنا الحفاظ، وإنما سمي الحفاظ "عهدا" لأن الله عز وجل عهد الى الناس وأمرهم أن يصلوا أرحامهم، ويحافظ بعضهم على حرمة بعض، فسمي الحفاظ "عهدا".

ويقال للعهد "الميثاق"، وهو مشتق من الوثيقة، وهو الإحكام. يقال: استوثق منه، وتوثق منه، إذا عقد عليه وأحكمه(4) . قال الله عز وجل يوفون بعهد الله ولا ي نقضون الميثاق)، وقال (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) [الأحزاب: 7] إلى قوله (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا [الأحزاب: 7] . فكأن الميثاق هو أحكم ما يكون وأغلظه. قال: الميثاق: "مفعال" من الوثيقة بيمين أو عقد أو غير ذلك. وقال أبوا عبيدة(5) (وأخذن منهم ميثاقا غليظا [النساء: 21]، هو "مفعال" من الوثيقة(3) .

ويقال للعهد "بيعة" ، لأن كل إمام له عهذ يبايع به رعيته ويعاهذهم ويؤمنهم، فهو أمانهم منه، وأمانه منهم . وإنما سميت البيعة "بيعة" لأنه مشتق من الشراء والبيع (7). قال الله عز وجل (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [التوبة: 111]، ثم قال ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم (1) الفراء: معاني القرآن 76/1.

(2) الفراء: معاني القرآن 76/1.

(3) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 347 .

(4) في ب: وأحكم.

(5) في ب: أبو عبيد، والنص لأبي عبيدة.

(6) أبو عبيدة : مجاز القرآن 120/1.

(7) يوجد سقط في ه: مشتق من المؤمنين أنفسهم

Page 439