Al-zīna
الزينة
============================================================
وعد الله المؤمنين. وقد فسروا في قول الله عز وجل (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين [يوسف: 17]، أي بمصدق(1). فإذا صدق العبد بما جاءه عن الله على ل سان نبيه صلى الله عليه وآله من الثواب والعقاب، أمن من كان على مثل إيمانه، فهو مؤمن له، وعمل بما أمر به، وأقام الطاعة لله ولرسوله، فأمن من عذاب الله.
فكأن الأمان بينه وبين الله عز وجل، والأمان بينه وبين المؤمنين.ا فهذا هو المؤمن على الحقيقة، وهو المؤمن المحمود، الذي ذكره الله عز وجل فقال: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما الفتح: 29]. وقال: والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون [الأنعام: 82]. فأعطاهم الأمن بعد أن أخلصوا الإيمان ولم يلبسوه بظلم.
فالمسلم المذموم والمؤمن المذموم هما جميعا سواء في طبقة واحدة. فهم مسلمون مؤمنون على المجاز، الذين قبلوا الإسلام والإيمان على جهالة من غير معرفة، ولا علم بحقائق الإسلام والإيمان، فليس تصديقهم بعلم، ولا انقيادهم بمعرفة، فمنها لم يفرقوا بين الإسلام والإيمان، ولزمهم اسم الإسلام والإيمان لدخولهم في جملة المسلمين، وتصديقهم بالشرائع وقبولهم شرائط الإسلام على انفسهم، وإن كانوا جاهلين بذلك.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل قال له : أنا مؤمن حقا، قال: ان لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ فهذا رسم في الفرق بين الإسلام والإيمان، وفيه بلاغ لمن أنصف واعترف بالحق. وبالله التوفيق.
[96] الدين الدين في كلام العرب ينصرف(2) على معاني، أولها: الطاعة، يقال: هو في دين فلان، أي في طاعته. قال أبو عبيدة في قول الله عز وجل (ولا يدينون دين (1) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 213.
(2) في ق وك وس : تصرف.
Page 407