Al-zīna
الزينة
============================================================
علما جما"، وأشار بيده إلى صدره، "لو أصبت له حملة". فالذين جهلوا هذا العلم ال الخاص هم أهل الجاهلية، الذين لا يعرفون إمام زمانهم، وإن كانوا مقرين بسائر الفرائض والسنن.
وهذه هي الجاهلية الثانية، جاهلية ضلال، لا جاهلية كفر. فمن وصل إلى عالم مرشد، وعرف حقائق الدين، وتمسك بالسنة، ورفض البدع والأهواء المضلة، ووصل إلى العلوم التي أودعها رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه وأودعوها من بعدهم من نظرائهم، وتعلق بهم، خرج من حد الجهل، وسلم من ال الجاهليتين جميعا، واهتدى وخرج من حد الهمج إلى حد المتعلمين، فصار عالما أو متعلما.
قال: سألت بعض العلماء، فقلت: متى يكون الإنسان خارجا من حد الجهل الى حد العلم؟ فقال: إذا علم أنه لا يعلم. ألا ترى أن اللفظ قد أخرجه من حد الجهل، حين علم أنه لا يعلم؟ وإذا جهل أنه لا يعلم فهو في حد الجهل، لأنه لا يعلم أنه لا يعلم(1)، فنفى عن نفسه العلم، وثبت على الجهل. والجاهلية هو نعت لخصلة والفعلة التي اجتمعت عليها أمة من الناس، كما قالوا: المجوسية واليهودية والنصرانية ، وكما قالوا : الحنيفية . لأن أمة من الناس اجتمعوا على هذه الخصلة والسنة والفعلة، وصاروا لها أهلا . وقولهم الجاهلية الجهلاء فهو على الغاية والمبالغة، كما قالوا: السيئة السوأى(2)، أي أنها غاية الجاهلية التي ليس وراءها منتهى.
فالجاهلية الجهلاء هي الجاهلية الأولى التي كان عليها أهل جاهلية الكفر ، أنه ليس وراءها جاهلية غيرها . وأما الجاهلية الثانية فليست بجهلاء، لأن وراءها الجاهلية الأولى. وهذا دليل على أنهما جاهليتان؛ إحداهما جهلاء، والأخرى يست بجهلاء. والفرق بين الجهل والجاهلية أن الجاهلية تكون بأمة(3) من الناس.
(1) أنه لا يعلم : زيادة من ل، لم ترد في ب وم وأخواتها وه (2) في م : السوءة السواء.
(3) في ه: بإمامة.
Page 384