Al-zīna
الزينة
============================================================
العالم الأصغر. وإنما قالوا ذلك لأنهم ذكروا أن في الإنسان(1) جوهرا من كل شيء هو(2) في العالم الأكبر. فقالوا: العالم الأكبر(3) فيه نور وظلمة، وفيه الإسطقسات(4) الأربعة، ومنها تولدت(5) الأشياء كلها بإذن الله. قالوا: وكذلك وجدنا في الإنسان ، إذا نظر أبصر بنور عينيه، وإذا أغمضهما(2) اظلم بصره، ففيه النور والظلمة، وفيه الأخلاط الأربعة التي قسمت من الإسطقسات. فالسواد من سم الأرض، والصفراء من قسم النار، والدم من قسم الهواء، والرطوبة من قسم الماء. قالوا: ووجدنا في الإنسان المواليد كما وجدنا في العالم الأكبر. فاللحم بمنزلة الأرض الرخوة، والعظام بمنزلة الصخور والجبال، والدم الجاري في العروق بمنزلة الماء الجاري في الأنهار، والنفس بمنزلة الريح الهابة، والشعر بمنزلة النبات. وعلى هذا المثال، يوجذ في الإنسان من كل جوهر في العالم الأكبر(7) شكله. فلذلك سموه "العالم الأصغر".
وقال بعض الحكماء: العوالم(8) ثلاثة؛ عالم علوي، وعالم وسط، وعالم سفلي. فالعالم العلوي عالم العقل، والعالم الأوسط الفلك وما فيه، والعالم السفلي ما دون الفلك إلى مركز الأرض. قال: وفعل العالم الأعلى في العالم الأصغر بتوسط من العالم الأوسط. والإنسان هو العالم الصغير، قد جمع فيه أجزاء العوالم الثلاثة، فجعل له من العالم الأعلى العقل، ومن العالم الأوسط الحركة، ومن العالم السفلي(4) الطبائع. فمن أجل ذلك خص بهذا الاسم من بين (1) في ه: في ذلك الإنسان.
(2) هكذا في م وأخواتها، وفي ل: يكون.
(3) فقالوا العالم الأكبر: سقطت من ه (4) في ل كانت في الأصل : الأستقصات، ثم غيرها أحدهم في جميع المواضع، وحافظت م وأخواتها وه على كتابتها بالتاء.
(5) في م: يولد.
(1) في م وأخواتها وه: أغمض.
(7) في م : العالم الكبير.
(8) سقطت منل.
(9) في ل : الأسفل.
Page 351