Al-taqrīr waʾl-taḥbīr fī sharḥ kitāb al-taḥrīr
التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الثانية
Publication Year
١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
Genres
Jurisprudence
فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ قُلْت أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ قُلْت أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ قُلْت أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاحْكُمْ فِي بِمَا أَرَاك اللَّهُ فَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِي قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً»، الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ثُمَّ قَالَ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ سَلَمَةَ وَقَعَتْ عَقِبَ قِصَّةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِ قَوْمِ سَلَمَةَ نَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ فَإِنَّ فِيهِ وَفِي سُؤَالِ سَلَمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ آيَةَ الظِّهَارِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ. انْتَهَى.
قُلْت وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يُبْعِدُهُ تَضَافُرُ الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى أَنَّ زَوْجَةَ أَوْسٍ لَمَّا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بَرِحَتْ أَوْ فَلَمْ تَرِمْ مَكَانَهَا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ، ثُمَّ الْآيَةُ نَفْسُهَا فَإِنَّهَا مُشِيرَةٌ إلَى أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مُجَادَلَةُ زَوْجَةِ الْمُظَاهِرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَكْوَاهَا إلَى اللَّهِ وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا كُلُّهُ إلَّا فِي زَوْجَةِ أَوْسٍ ثُمَّ لَيْسَ فِي قَوْلِ قَوْمِ سَلَمَةَ نَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ فِيك قُرْآنٌ وَلَا فِي سُؤَالِ سَلَمَةَ إشَارَةٌ رَاجِحَةٌ إلَى أَنَّ آيَةَ الظِّهَارِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ وَلَا بِظَاهِرٍ أَيْضًا أَنَّ الْمَخْشِيَّ وُقُوعَهُ مِنْ النُّزُولِ كَانَ بَيَانَ حُكْمِ الظِّهَارِ وَلَا مِنْ الْبَعِيدِ أَنْ يَكُونَ الْمَخْشِيُّ نُزُولَهُ فِيهِ هُوَ التَّوْبِيخَ لَهُ وَنَحْوَهُ، وَمِنْ ثَمَّةَ أَرْدَفُوهُ بِقَوْلِهِمْ أَوْ يَتَكَلَّمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيك بِمَقَالَةٍ يَلْزَمُنَا عَارُهَا وَلَا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ وَخَفِيَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ حُكْمُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مُبَادَرَةُ النَّبِيِّ ﷺ إلَى بَيَانِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِظَارِ الْوَحْيِ وَلَا التَّوَقُّفِ فِيهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(وَآيَةُ اللِّعَانِ فِي هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَوْ عُوَيْمِرٍ) كَمَا كِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَسِيَاقُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى «عُوَيْمِرٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَاصِمٍ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ عَاصِمًا سَأَلَهُ فَكَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْهُ وَأَنَّ عُوَيْمِرًا قَالَ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ فِي وَسَطِ النَّاسِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» فَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عَاصِمًا لَمَّا سَأَلَ لِعُوَيْمِرٍ تَخَلَّلَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ عُوَيْمِرٍ بِنَفْسِهِ قِصَّةُ هِلَالٍ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَلَمَّا جَاءَ عُوَيْمِرٌ قِيلَ لَهُ قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك بِاعْتِبَارِ شُمُولِ الْآيَةِ كُلَّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ثُمَّ قَوْلُ أَنَسٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْحَدِيثَ، يُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ كَانَ فِي هِلَالٍ قَبْلَ عُوَيْمِرٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَالُوا: لَوْ كَانَ) الْجَوَابُ عَامًّا لِلسَّبَبِ وَغَيْرِهِ (لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ عُمُومِ الْجَوَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَفْرَادِهِ لِتَسَاوِيهَا فِي الْعُمُومِ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ (وَأُجِيبَ) بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ (بِأَنَّهُ) أَيْ تَخْصِيصَ السَّبَبِ بِالِاجْتِهَادِ (خُصَّ مِنْ جَوَازِ التَّخْصِيصِ لِلْقَطْعِ بِدُخُولِهِ) أَيْ الْفَرْدِ السَّبَبِيِّ فِي إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ قَطْعًا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا (لَمْ يَكُنْ) الْجَوَابُ (جَوَابًا) لَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ خَاصٍّ فَيَصِيرُ كَالنَّصِّ فِيهِ وَالظَّاهِرُ فِي غَيْرِهِ فَيُمْكِنُ إخْرَاجُ غَيْرِهِ دُونَهُ.
(وَأُجِيبَ أَيْضًا بِمَنْعِ بُطْلَانِ اللَّازِمِ)، وَهُوَ جَوَازُ تَخْصِيصِ السَّبَبِ بِالِاجْتِهَادِ (فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَخْرَجَ وَلَدَ الْأَمَةِ) الْمَوْطُوءَةِ (مِنْ عُمُومِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ») فَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا بِدَعْوَاهُ (مَعَ وُرُودِهِ) أَيْ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (فِي وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) وَكَانَتْ أَمَةً مَوْطُوءَةً لَهُ وَلَا بَأْسَ بِسَوْقِهِ إيضَاحًا لِلْمَرَامِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا
1 / 236