وتلاميذه فاجتمعوا عنده في جمع كبير فاراد أن يوصيهم بقلوب كليمة غير كليلة وكآبات كثيرة غير قليلة فقال أوصيكم بتقوى الله وملازمة ما أنتم عليه ولا تبدلوا ولا تغيروا فانكم والله على طريق الهدى وأن أهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا أحدثكم إني رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت فأنتشرت الناس من قبورهم وأنتشرت من قبرى فرأيت جمعا كبيرا بيض الوجوه بيض الثياب حسنهم باهر وجمالهم ظاهر وأحوالهم صالحة قد انتشروا من مقبرة تجديت قلت من هؤلاء قالوا العزابة الوهبية فوهب الله لى جناحين فطرت بهما حتى اتصلت بهم فكنت أحدهم وبشرت بالخير ثم نظرت إلى ناحية أخرى فرأيت ناسكا كالجذوع المحرقة فقلت من هؤلاء قالوا الأعراب وبنو تكسينت ولقد رأيت في الجمع الأول رجالا اعرفهم بأعيانهم من حيات بني سيتين فقلت بم فارقتم أهل الشقوة قالوا بملازمة أهل الدعوة فاذا كان أولئك فما ظنك بالمجتهدين وأهل الفضل والدين وعلامة صدق ما قلت لكم اذا غسلتموني وكفنتموني يوافق طراز الكفن عاتقى الايمن فتريدون تحويله فتحولونه ثلاث مرات وكل ذلك يأتي على عاتقي الايمن فتتركوه ثم اذا حملتمونى تبعتكم عشر حمامات بيض فاذا صففتم للصلاة صفت الحمامات خلفكم فاذا هممتم أن تقدموا اماما تقبل جماعة من قبلة اريغ زائرين فيتقدم واحد منهم وهو ولى من أولياء الله فكان الأمر كما ذكروا الذي تقدم بهم أبو عبد الله محمد بن الخير وهو بذلك حرى.
قال أبو العباس لعل الحيات من الذين لا يتقلدون التباعات.
ومنهم أبو سليمان ايوب بن اسماعيل رحمه الله ذكرته قبل ابيه
Page 434