ذلك المكان فشكره عليه ونسب اليه واوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء الا ممزوجا ويستخدم ولا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحيى وداود وعبد الله فانتظم اليه الناس وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة وكان اذا نزع بعض النخل لبعض الأمور اما لرداءته أولكونه دكارا أو لضيق على اخرى أو غير ذلك سلخه وحمل حماره تماواطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه إلى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك وبارك الله له في جميع ما يحاوله ومازال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى اصلحه الله واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ منهم أبو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ بن أبي على ويونس بن أبي الحسن وأبو الحسن أفلح وعبد السلام بن أبي وزجون واثارهم بها إلى اليوم معروفة.
ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به أبو العباس عما حدثه ابن القابلة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميورقي يحيى بن اسحاق قال انتقلنا ما بين وارجلان واريغ فجزنا على الموضع اعنى تلا عيسى واراد الاجناد والاعراب أن يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق أهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب إلى رجال صالحين عزابة ممن يتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقى عمر كاتب الميورقى وكان فيهم مطاعا بكلام هذا السخيف امنع فرسى هذا الخصب وفرسه مشهور قيمته اربعمائة دينار فاطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبعة وعشرين
Page 430