============================================================
وت الصاحبه وامتضع(1)، فبلغ ذلك أبا محمد جمال فأتاهم في حينه ذلك، فقال لهم: اثتوني هذا المصحف الذي تتقاتلون عليه، فأتوه به وفتحه وقصد إلى النصف فيه فإذا بين النصغين ورقتان لم تكتبا، فأخذ سكينا وقطعه نصفين وأعطى لكل نصفه، وقال: فليكتب كل واحد منكما النصف الآخر فتصالحا وافترقا، وقد كان عند كاتب هذا المصحف في العلم انه يقسم كذلك بالحديد فاحتاط لذلك وترك ورقتين.
ش2/2: وذكر عن أبي محمد جمال كانت عند رجل صرمة إبل(2) ووقعت الجاعة فلم تركه الشح أن ينحر منها، فبلغ ذلك أبا محمد وأتاه ومعه حربة فوجده في قطيعه في ال داخل خيمة مضطجعا بالجوع، فلما رآه أبو محمد كذلك دخل الإبل بالحربة فنظر إليه صاحب الإبل وقال له: تلك يا أبا محمد تلك يا أبا محمد، ولم يصغ إليه أبو محمد فاختار أسمنها وأبدفها فنحرها بحربته، فقال هم: قوموا وكلوا، فلما أصبح غارت عليهم غارة فأسحتت(3) إبل الرجل فما جوز سنتهم إلا بالي نحرها أبو محمد.ا ش3/2: وذكر عن هذا الشيخ أيضا أن عاملا أتاهم يماكسهم ويستديهم(4) فقال لهم: ان أعطيتموني اليوم كذا وكذا مضيت عنكم وإن بت الليلة ضاعفت عليكم، وفي كل اليلة بتها أضاعف عليكم، فلم يشتغلوا به، فلما رأى أبو محمد العامل يضاعف عليهم وهم لم يكترثوا به حمقا وخرقا لا قدرة وعزا أمر العامل والشرط أن يقفوا على تسرع الحي وحواجبه ولا يترك المال يخرج ففعلوا، فلما رأى أصحاب المال مالهم يأكل بعضه بعضا بالجوع والضيق أدوا للعامل ما قال لهم، فلما مضى العامل طعنوا في فعل الشيخ (1) "مضعه يحضعه مضعا: تناول عرضه"، ابن منظور: لسان الحرب، 399/8، مادة "عضع" .
(2) "الصرمة: القطعة من الإبل، قيل: ما بين العشرين إلى الثلاثين... فإذا بلغت الستين فهي الصدعة"، ابن منظور: لسان العرب، 338/12-338، مادة "صرم)).
(3) "أسحت في تحارته: إذا اكتسب السحت. وسحته (من باب قطع)، وأسحته أيضا: استأصله". الرازي: مختار الصحاح، 121/1.
(4) انظر هامش فقرة: س10/3.
ا ة انان ا
Page 482