193

al-naẓariyyāt al-fiqhiyya

النظريات الفقهية

Publisher

دار القلم والدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت

وهذا يدل على الواقعية في الفقه الإِسلامي، وعلى المرونة في أحكامه، وهذا منتهى العدل بين الناس، وإلا ساد الظلم والجهل عند تطبيق الحكم المبني على عرف قديم على أفراد لا يدرون بهذا العرف، ولا يعملون بموجبه، ولا يعلمون به.

يقول القرافي: "إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد - مع تغير تلك العوائد - خلاف الإِجماع، وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة، إلى ما تقتضيه العادة المتجددة"(١).

وينقل ابن القيم هذا الكلام ويؤيده بقوله:

"وهذا محض الفقه، ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم، وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضلَّ وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبّب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم"(٢).

القواعد الفقهية في العرف:

ونلخص بحث العرف بذكر القواعد الفقهية الموضوعة فيه، وهي:

١- العادة محكمة.

٢- الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي.

٣- المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

٤- استعمال الناس حجة يجب العمل بها.

٥- إنما تعتبر العادة إذا اطّردت أو غَلَبَت.

٦- العبرة للغالب الشائع لا للنادر.

= ص ٣٥٤، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي ص ٤٤٥، العرف والعادة ص ٤٤، رسائل ابن عابدين ١٢٦/٢، ١٢٨، ١٣٣ وما بعدها.

(١) الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، له ص ٢٣١ - ٢٣٢.

(٢) أعلام الموقعين ١٠٠/٣، وانظر: أبو حنيفة، أبو زهرة ص ٣٥٧، العرف والعادة ص ١٠٨، ١١٥، قواعد الأحكام ١٣٠/٢ وما بعدها.

193