147

Al-muʿtamid min qadīm qawl al-Shāfiʿī ʿalā al-jadīd

المعتمد من قديم قول الشافعي على الجديد

Publisher

دار عالم الكتب

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

الرياض

الثاني: قوله نصف صاع فإنما قال ابن عمر مداً من حنطة ، قلت: وقد اتفقوا على تضعيف محمد بن أبي ليلى، وأنه لا يحتج بروايته، وإن كان إماماً في الفقه، وأما ما حكاه البيهقي عن بعض أصحابنا من تضعيف حديث ابن عباس وعائشة بمخالفتهما لروايتهما فغلط من زاعمه لأن عمل العالم وفتياه بخلاف حديث رواه لا يوجب ضعف الحديث ولا يمنع الاستدلال به، وهذه قاعدة معروفة في كتب المحدثين والأصوليين لا سيما وحديثاهما في إثبات الصوم عن الميت في الصحيح والرواية عن عائشة في فتياها من عند نفسها بمنع الصوم ضعيف لم يحتج بها لو لم يعارضها شيء، كيف وهي مخالفة الأحاديث الصحيحة. وأما تأويل من تأول من أصحابنا عنه صام وليه: أي أطعم بدل الصيام، فتأويل باطل يرده باقي الأحاديث(١).

المسألة الثانية: حكم صوم المتمتع أيام منى إذا لم يجد الهدي:

هذه المسألة ذكرها الشافعية في الصوم، وذكروها أيضاً في الحج لعلاقتها بالبابين، وقد ذكرها الماوردي في الحج، وذكرها الشيرازي والنووي وغيرهما في البابين(٢).

قال النووي في المجموع: "أما حكم المسألة ففي صوم أيام التشريق قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما: وهو الجديد لا يصح صومها لا لمتمتع ولا غيره، هذا هو الأصح عند الأصحاب، والثاني: وهو القديم يجوز للمتمتع العادم الهدي صومها عن الأيام الثلاثة الواجبة في الحج،

(١) المجموع، ج٦، ص ٤٢٥ -٤٢٩.

(٢) أنظر: (الحاوي الكبير، ج٤، ص ٥٣، والمجموع، ج٦، ص ٤٩٠، وج٧، ص ١٨٠).

142