Al-Muqtaḍab
المقتضب
Editor
محمد عبد الخالق عظيمة.
Publisher
عالم الكتب.
Publisher Location
بيروت
وَمن هَذِه الْأَسْمَاء (أَيْن)، و(كَيفَ)، ومضارعتها لحروف الِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء قد وضحت لَك، وتحريك آخرهَا لالتقاء الساكنين، حركت بِالْفَتْح للياء الَّتِى قبل أواخرها فَكَذَلِك: (حَيْثُ) / فى قَول من فتح فَأَما من ضم آخرهَا فَإِنَّمَا أجراها مجْرى الغايات؛ إِذْ كَانَت غَايَة، وَتَفْسِير هَذَا فى مَوْضِعه من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله وكل مبْنى مسكن آخِره إِن ولى حرفا متحركا؛ لِأَن الحركات إِنَّمَا هى فى الأَصْل للإعراب، فَإِن سكن مَا قبل آخِره فَلَا بُد من تَحْرِيك آخِره؛ لِئَلَّا يلتقى ساكنان فَهَذِهِ حَال المبينة إِلَّا مَا ضارع مِنْهَا المتمكنة، أَو جعل فى مَوضِع لعِلَّة بِمَنْزِلَة غير المتمكنة، وَقد ذَكرْنَاهُ فى الْكتاب وسنعيده فى هَذَا الْبَاب، لِأَنَّهُ مَوْضِعه وَمن المبينات (أمس) تَقول: مضى أمس بِمَا فِيهِ، ولقيتك أمس يَا فَتى وَإِنَّمَا بنى؛ لِأَنَّهُ اسْم لَا يخص يَوْمًا بِعَيْنِه، وَقد ضارع الْحُرُوف وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت: فعلت هَذَا أمس يَا فَتى فَإِنَّمَا تعنى الْيَوْم الذى يلى يَوْمك، فَإِذا انْتَقَلت، عَن يَوْمك انْتقل اسْم (أمس) عَن ذَلِك الْيَوْم؛ فَإِنَّمَا هى بِمَنْزِلَة (من) الَّتِى لابتداء الْغَايَة فِيمَا وَقعت عَلَيْهِ، وتنتقل من شئ إِلَى شئ، وَلَيْسَ حد الْأَسْمَاء إِلَّا لُزُوم مَا وضعت عَلَامَات عَلَيْهِ وَحَيْثُ زيد جَالس فَحَيْثُ انْتقل زيد / (فَحَيْثُ) منتقل مَعَه فَأَما كسر آخر (أمس) فلالتقاء الساكنين: الْمِيم، وَالسِّين
3 / 173