308

على باطلهم وفشلكم عن حقكم، حتى صرتم غرضا تغزون ولا تغزون ويغار عليكم ولا تغيرون ويعصى الله وترضون، إذا قلت لكم اغزوهم في الحر قلتم هذه أيام حارة القيظ [1] امهلنا حتى ينسلخ الحر وإذا قلت لكم اغزوهم في البرد قلتم هذه أيام صر [2] وقر، وأنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من السيف أفر.

يا أشباه الرجال ولا رجال، يا طغام [3] الأحلام ويا عقول ربات الحجال [4]، قد ملأتم قلبي غيظا بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: ان على بن ابى طالب لرجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، فمن اعلم بالحرب منى؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها انا قد عاقبت (1) على الستين ولكن لا رأى لمن لا يطاع، أبدلني الله بكم من هو خير لي منكم وأبدلكم من هو شر لكم مني.

أصبحت والله لا أرجو نفعكم ولا أصدق قولكم، وما سهم من كنتم من سهمه الأسهم الاخيب، فقام اليه جندب [5] بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين ها انا وأخي أقول كما قال موسى: رب انى لا أملك الا نفسى وأخي، فمرنا بأمرك، والله لنضربن دونك وان حال دون ما نريده جمر الغضا [6] وشوك القتاد، فاثنى عليهما وقال: أين تبلغان رحمكما الله مما أريد (2).

Page 324