Al-Mughnī sharḥ mukhtaṣar al-Khiraqī
المغني شرح مختصر الخرقي
Editor
عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو
Publisher
دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الثالثة
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
الرياض
والفُقَهاءُ يَعُدّونَ اليَدَيْنِ عُضْوًا، والرِّجْلَيْنِ عُضْوًا، ولا يَجِبُ التَّرْتِيبُ في العُضْوِ الوَاحِدِ، وقد دَلَّ عَلَى ذلك قَوْلُ عَلِىٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ.
فصل: وإذا نَكَسَ وُضُوءَهُ، فبَدَأَ بشَىءٍ مِنْ أَعْضائِه قَبْلَ وَجْهِهِ، لم يُحْتَسَبْ بما غَسَلَهُ قَبْلَ وَجْهِه، فإذا غَسَلَ وَجْهَهُ مع بَقَاءِ نِيَّتِه أو بَعْدَها بِزَمَنٍ يَسِيرٍ احْتُسِبَ له به، ثم يُرَتِّبُ الأَعْضاءَ الثَّلاثةَ. وإن غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَه ثم غَسَلَ يَدَيْه ورِجْلَيْه، أعَادَ مَسْحَ رَأْسِه وغَسْلَ رِجْلَيْه. وإن غَسَلَ وَجْهَه ويَدَيْه ثم غَسَلَ رِجْلَيْه ثم مَسَحَ رَأْسَه، صَحَّ وُضُوؤُهُ إلّا غَسْلَ رِجْلَيْه. وإن نَكَسَ وُضُوءَهُ جَمِيعَه، لَمْ يَصِحّ له (٢) إلّا غَسْلُ وَجْهِه. وإن تَوَضَّأَ مُنَكِّسا أرْبَعَ مَرَّاتٍ، صَحَّ وُضُوؤُهُ، يَحْصُلُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ إذا كان مُتَقَارِبا. ومَذْهَبُ الشافِعِىِّ مِثْلُ ما ذَكَرْنا. ولو غَسَلَ أعْضاءَهُ دَفْعَةً واحدةً لم يَصِحّ له إلا غَسْلُ وَجْهِهِ، لأنه لم يُرَتِّبْ. وإن انْغَمَسَ في ماءٍ جَارٍ فلم يَمُرَّ عَلَى أعْضائِه إلا جِرْيَةٌ واحدةٌ فكذلك. وإن مَرَّ عليه أرْبَعُ جِرياتٍ، وقلنا: الغَسْلُ يُجْزِىءُ عنِ المَسْحِ. أجْزَأَه، كما لو تَوَضَّأَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وإن كان الماءُ راكِدًا، فقال بَعْضُ أصْحَابِنَا: إذا أخْرَجَ وَجْهَه ثم يَدَيْه ثم مَسَحَ رَأْسَه ثم خَرَجَ من الماءِ، أجْزَأَهُ؛ لأنَّ الحَدَثَ إنَّما يَرْتَفِعُ بانْفِصَالِ الماءِ عنِ العُضْوِ، ونَصَّ أحمدُ في رَجُلٍ أرادَ الوُضُوءَ فانْغَمَسَ في الماءِ، ثم خَرَجَ من الماءِ، فعَلَيْه مَسْحُ رَأْسِه وغَسْلُ رِجْلَيْهِ. وهذا يَدُلُّ علَى أنَّ الماءَ إذا كان جَارِيًا فمَرَّتْ عليه جِرْيةٌ واحِدةٌ، أنه يُجْزِئه مَسْحُ رَأْسِه [ثم يغسلُ] (٣) رِجْلَيْه. وإن اجْتَمَعَ الحَدَثان، سَقَطَ التَّرْتِيبُ والمُوالاةُ. على ما سَنَذْكُرهُ، إن شاءَ اللَّه تَعالَى.
فصل: ولم يَذْكُر الخِرَقِىُّ المُوَالاةَ، وهى واجِبَةٌ عند أحمد، نَصَّ عَلَيْها في مَواضِعَ. وهذا قَوْلُ الأَوْزَاعِىِّ، وأحدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ. قال القاضِى: ونَقَلَ حَنْبَلُ، عن أحمدَ، أنها غَيْرُ واجِبَةٍ. وهذا قولُ أبى حَنِيفَةَ؛ لظاهِرِ الآية، ولأنَّ المَأْمُورَ به
(٢) سقط من: م.
(٣) في م: "وغسل".
1 / 191