484

============================================================

مقالات البلخي وقال قوم: لن يجوز ذلك، ولا أن يخلق الله جسما مفردا لا مكان له.

واختلفوا: فقال قوم: إن مكان الجسم هو ما أحاط به من جوانبه كلها من الجسم المحيط به.

وقال قوم: بل مكانه ما اعتمد عليه ما هو تحته دون ما سوى ذلك، إلى أن يضطر إلى خلاف طبعه من إمالة له أو رمي به، فيكون مكانه إذ ذاك ما اعتمد عليه من أي جوانبه كان.

وقال بعض هؤلاء: إنه إذا فعل ذلك به أو علق لم يكن ممكنا ولم يكن ما يماشه مكانا له.

القول في الوقت: اقال أبو الهذيل - فيما حكاه عنه أبو الحسين -: إن الوقت مدى ما بين الأفعال، وإن معناه أن الليل والنهار هما الأوقات لا غير ذلك.

قال: وقال قوم: هي حركاث الفلك.

وقال قوم: هي شيء غير الليل والنهار وغير حركات الفلك، وليس بجسم ولا عرض.

واختلفوا؛ فقال هؤلاء الذين زعموا أنه ليس بجسم ولا عرض: إنه لا يجوز أن يخلق الله شيئا لا في وقت، ولا أن يفني الوقت، فتقع أفعال لا في أوقات؛ لأنه لو أفناه لم يكن فعل قبل فعل، ولا شيء بعد شيء.

وقال قوم: جائز أن يخلق الله شيئا لا في وقت، قالوا: وقد خلق الوقت لا في وقت، والله عز وجل لم يزك قبل خلقه بلا وقت، والوقت يكون قبل الوقت وبعده لا بوقت آخر عندهما.

Page 484