Al-Majmūʿ sharḥ al-Muhadhdhab
المجموع شرح المهذب
Publisher
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Publisher Location
القاهرة
بِمَحْصُورَاتٍ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ نَكَحَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ بِلَا تَحَرٍّ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ فِيهِنَّ التَّحَرِّي بِحَالٍ وَقَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى جَرَيَانِهِ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَ الطَّاهِرُ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُ احدهما بالآخر الثاني أن لاشتباه فِي النِّسَاءِ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّحَرِّي فِيهِ دُونَهُنَّ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى اخلاط زَوْجَتِهِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ فَجَوَابُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا نُدْرَةُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ الثَّانِي أَنَّ التَّحَرِّي يرد الشئ إلَى أَصْلِهِ فَالْمَاءُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ وَهُوَ الطهارة فاثر فيه الاجتهاد وأما الوطئ فَالْأَصْلُ تَحْرِيمُهُ الثَّالِثُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَوْ زَادَ عَدَدُ الْمُبَاحِ لَمْ يَتَحَرَّ بِخِلَافِ الْمَاءِ الرَّابِعُ إذَا تَرَدَّدَ فَرْعٌ بَيْنَ أَصْلَيْنِ أُلْحِقَ بِأَشْبَهِهِمَا بِهِ وَشَبَهُ الْمِيَاهِ بِالثِّيَابِ وَالْقِبْلَةِ أَكْثَرُ فَأُلْحِقَ بِهَا دُونَ الزَّوْجَةِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَاءِ وَالْبَوْلِ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا التَّحَرِّي يَرُدُّ الْمَاءَ إلَى أَصْلِهِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ بِخِلَافِ الْبَوْلِ الثَّانِي الِاشْتِبَاهُ فِي الْمِيَاهِ يَكْثُرُ وَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ الثَّالِثُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ امْتِنَاعَ التَّحَرِّي فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ لِعَدَمِ زِيَادَةِ الطَّاهِرِ بَلْ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَيْسَ مِمَّا يُجْتَهَدُ فِيهِ بِحَالٍ وَلِهَذَا لَوْ زَادَ عَدَدُهُ لَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْلَالِ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ الضَّمِيرُ (١) فِي لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْوُضُوءِ أَوْ التَّطْهِيرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَقَوْلُهُ سَبَبٌ أَرَادَ بِهِ الشَّرْطَ فَإِنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ لَا سَبَبٌ لَهَا فَإِنَّ الشَّرْطَ مَا يُعْدَمُ الْحُكْمُ لِعَدَمِهِ وَالسَّبَبُ مَا تُوُصِّلَ بِهِ إلَى الْحُكْمِ فَتَسَاهَلَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الشَّرْطِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ أَيْ شُرُوطِهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ ثَوْبَانِ فَقَالَ تَحَرَّى فِيهِمَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ احتراز من الزكاة فَإِنَّهَا شَرْطٌ وَلَكِنْ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ بَلْ فِي حِلِّ الْحَيَوَانِ وَلَا يَدْخُلُهَا الِاجْتِهَادُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ التوصل إليه بالاستدلال
(١) الضمير عائد إلى المشتبه قطعا بدليل قوله فجاز الاجتهاد فيه
وهو لا يجتهد في الوضوء وانما يجتهد في الماء اه اذرعي
1 / 183