Al-Madkhal
المدخل
Publisher
دار التراث
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
إنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ فَوَلَّتْ الْمَرْأَةُ، وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ ﷺ: أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا، وَهِيَ عَجُوزٌ إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]» .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَابَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَبَقْتُهُ فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمِي سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفِي وَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ.
«وَجَاءَ ﷺ إلَى السُّوقِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِ رَجُلٍ اسْمُهُ زَاهِرٌ وَكَانَ ﷺ يُحِبُّهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَمَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ إذَنْ وَاَللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﷺ لَكِنَّكَ عِنْدَ رَبِّكَ لَسْتَ كَاسِدًا» .
«وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُسَيْنًا مَعَ صِبْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ وَطَفِقَ الْحُسَيْنُ يَفِرُّ هَارِبًا هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ، وَالْأُخْرَى فَوْقَ رَأْسِهِ» .
وَكَانَ «ﷺ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ، وَالْجَوَارِي يَلْعَبْنَ عِنْدَهَا فَإِذَا رَأَيْنَهُ تَفَرَّقْنَ فَيُسِيرَهُنَّ إلَيْهَا. وَقَالَ لَهَا يَوْمًا، وَهِيَ تَلْعَبُ بِلُعْبَتِهَا مَا هَذِهِ يَا عَائِشَةُ؟ فَقَالَتْ: خَيْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد فَضَحِكَ وَطَلَبَ الْبَابَ فَابْتَدَرَتْهُ وَاعْتَنَقَتْهُ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا حُمَيْرَاءُ فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنْبًا وَلَا تَكْسِبُ بَعْدَهَا خَطِيئَةً وَلَا إثْمًا. ثُمَّ قَالَ ﷺ: أَفَرِحْتِ يَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ: إي وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ: أَمَّا وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا خَصَصْتُكِ بِهَا مِنْ بَيْنِ أُمَّتِي، وَإِنَّهَا لَصَلَاتِي لِأُمَّتِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِيمَنْ مَضَى مِنْهُمْ، وَمَنْ بَقِيَ، وَمَنْ هُوَ آتٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَدْعُو لَهُمْ، وَالْمَلَائِكَةُ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِي» .
وَكَانَ ﵊ يُكْرِمُ ضَيْفَهُ وَيَبْسُطُ رِدَاءَهُ لَهُ كَرَامَةً. «وَجَاءَتْهُ ظِئْرُهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ يَوْمًا فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ
3 / 224