Al-iʿtiqād
الاعتقاد
Editor
أحمد عصام الكاتب
Publisher
دار الآفاق الجديدة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠١
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْقُرْآنِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ﷿، وَكلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مَخْلُوقًا وَلَا مُحْدَثًا وَلَا حَادِثًا، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] . فَلوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا لَكَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَائِلًا لَهُ كُنْ، وَالْقُرْآنُ قَوْلُهُ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَقُولًا لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُوجِبُ قَوْلًا ثَانِيًا، وَالْقَوْلُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَفِي تَعَلُّقِهِ بِقَوْلٍ ثَالِثٍ كَالْأَوَّلِ، وَهَذَا يُفْضِي إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَهُوَ فَاسدٌ، وَإِذَا فَسَدَ ذَلِكَ فَسَدَ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ أَمْرًا أَزَلِيًّا مُتعَلِّقًا بِالْمُكَوَّنِ، فِيمَا لَا يَزَالُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةِ غَدٍ، وَغَدٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ، وَمُتَعَلِّقٌ بِمَنْ يُخْلَقُ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِهِمْ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي يَصِحُّ فِيمَا بَعْدُ، كَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي التَّكْوِينِ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ ﷿ أَزَلِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْلُومَاتِ عِنْدَ حُدُوثِهَا، وَسَمْعُهُ أَزَلِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِإِدْرَاكِ الْمَسْمُوعَاتِ عِنْدَ ظُهُورِهَا، وَبَصَرُهُ أَزَلِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بإِدْرَاكِ الْمَرْئِيَّاتِ عِنْدَ وُجُودِهَا مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ مَعْنًى فِيهِ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْحَوَادِثِ، وَأَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مُحْدَثًا؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرحمن: ٢] . فَلمَّا جَمَعَ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ كَلَامُهُ وَصِفَتُهُ
1 / 94