المطلب السادس
موقف ضمام بن ثعلبة مع قبيلة بني سعد
بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ فقدم المدينة، وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام جلدًا، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «أيكم محمد؟ فقال الصحابة: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ " قد أجبتك "، فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمُشدّد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: " سل عما بدا لك ". فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: " صدق ". قال: فمن خلق السماء؟ قال: " الله ". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: " الله ". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: " الله ". قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". ثم ولّى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص عنهن، فقال النبي ﷺ: " لئن صدق ليدخلن الجنة» (١).
(١) انظر: البخاري مع الفتح في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم ١/ ١٤٨، ومسلم في كتاب الإِيمان، باب السؤال عن أركان الإِسلام ١/ ٤١، وأحمد في المسند ٣/ ١٤٣، ٣/ ١٩٣، والألفاظ من هذه المواضع كلها.