al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
ثم سار بسر بن أبى أرطاة (1) [ بمن تخلف معه من حبيشه (2) ] وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا ابل أهل ذلك الماء فركبوها (3) وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الاخر فيردون تلك الابل فيركبون إبل هؤلاء (4) فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب من المدينة. [ قال: وقد روي أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة (5) ]. وعامل علي عليه السلام على المدينة يومئذ أبو أيوب الانصاري فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال: شاهت الوجوه، إن الله ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا (الاية) (6) وقد
---
هلاك على عليه السلام واجتثاث أصل سلطانه، ومعاوية كان يرى غير هذا الرأى ويعلم أن السير بالجيش للقاء على (ع) خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه، ويسرب الغارات على أعمال على (ع) وبلاده فتجوس خلال الديار وتضعفها فإذا أضعفها بيضة ملك على (ع) لان ضعف الاطراف يوجب ضعف البيضة وإذا اضعفت البيضة كان على بلوغ ارادته والمسير حينئذ ان استصوب المسير أقدر. ولا يلام الوليد على مانفسه فان عليا عليه السلام قتل أباه عقبة بن أبى معيط صبرا يوم بدر، وسمى الفاسق بعد ذلك في القرآن لنزاع وقع بينه وبينه، ثم جلده الحد في خلافة عثمان، وعزله عن الكوفة وكان عاملها، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقى تستحل المحارم وتستباح الدماء ولا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب فكيف الوليد المشتمل على الفسوق والفجور مجاهرا بذلك ؟ ! وكان من المؤلفة قلوبهم، مطعونا في دينه، مرميا بالالحاد والزندقة). أقول: قد تقدم في باب (من انتقص عليا عليه السلام وعاداه) ترجمته وأنه كان من أعداء النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام) (انظر ص 518 و519).
---
1 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 118، س 11): (قال ابراهيم بن هلال: روى عوانة عن الكلبى ولوط بن يحيى أن بسرا سار (الحديث). 2 - في شرح النهج فقط. 3 - في الاصل: (أخذوا ابلهم فركبها أصحابه). 4 - في الاصل: (فيردون الاول بالاول فيركبون ابلهم). 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 6 - مأخوذ من آية 112 سورة النحل.
--- [ 603 ]
Page 602