al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
كانوا أنصح لعلي أم أهل [ الشام ] لي ؟ - فقال: أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام. قال: ولم ذلك ؟ قال: لان القوم ناصحوا عليا عليه السلام على الدين، وناصحك أهل الشام على الدنيا، وأهل الدين أصبروهم أهل بصيرة وبصر (1) وأهل الدنيا أهل بأس وطمع، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا في يدك فما أصابها منهم إلا الذي لحق بك. قال معاوية: فما منع الاشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال: أكرم نفسه أن يكون رأسا في العار وذنبا في الطمع (2). قال: هل كانت إمرأتك تكتب بالاخبار إلى علي في أعنة الخيل فتباع ؟ - قال: نعم، فغضب الهيثم وقد كان معاوية يمنيه كثيرا ويعده بالصلة فقال (3): وتالله ولولا الله لا شئ غيره * واني على أمر من الحق مهتدي لغير قلبي ما سمعت وإنه * ليملا صدري بعض هذا التهدد ولكنني راجعت نفسا شحيحة * على دينها ليست بذات تردد فأوردتها من منهل الحق منهلا * وكان ورود الحق أفضل مورد وعدت عدات يابن حرب كأنها * لما كنت أرجو من وفائك في يدي فلم تك في دار الاقامة واصلا * ولا أنت عند الظن أنجزت موعدي فلو كان لي بالغيب علم لردني * مقالك دعني ان حظك في غد
---
1 - في الاصل: (نصر) ولم تذكر الكلمة في غيره. 2 - قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 1، ص 368، س 2): (وقال معاوية للهيثم بن أبى الاسود أبى العريان وكان عثمانيا (فساق الحديث إلى قوله: ذنبا في الطمع) وقال المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية (ص 585، س 1): (كتاب الغارات لابراهيم الثقفى قال: بلغنا أن معاوية (الحديث لكن إلى قوله: قال: نعم). 3 - هذه الابيات لم أجدها في غير هذا الكتاب، ولما كانت النسخة مغلوطة ملحونة فصححناها بما أدى إليه فكرنا وأفضى إليه نظرنا، فان وجدت في موضع فلتصحح من هناك.
--- [ 547 ]
Page 546