al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
من اللائمة (1) وقضيت الذي عليك من الحق فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم، والحرم حرم الله الذي جعله [ آمنا ] وقد كنا في الجاهلية قبل الاسلام نعظم الحرم، فاليوم أحق أن نفعل ذلك. فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرهاوي حتى دخل مكة ثم أمر مناديا فنادى في الناس: ألا ان الناس آمنون كلهم إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا، وذلك قبل التروية بيوم، فلما كان ذلك مشت قريش والانصار ومن شهد الموسم من الصحابة وصلحاء الناس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا، فكلاهما سره ذلك الصلح، فأما قثم فإنه لم يثق بأهل مكة ولا رأى أنهم يناصحونه، وأما يزيد فكان رجلا متنسكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شر. عن عمرو بن محصن (2) قال: قام يزيد بن شجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإنى وجهت إليكم لاصلي بكم وأجمع (3) وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصلوة معنا ونحن للصلوة معه كارهون، فإن شاء اعتزلنا الصلوة بالناس واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا حتى يصلي بهم، فإن أبى فأنا آبي، وآبي والذي لا إله غيره لو شئت لصليت بالناس وأخذته حتى أرده إلي الشام وما معه ومن يمنعه ولكني والله ما أحب أن أستحل حرمة هذا البلد الحرام. قال: ثم إن يزيد بن شجرة أقبل حتى أتى أبا سعيد الخدري فقال: رحمك الله الق هذا الرجل فقل له: لارب لغيرك اعتزل الصلوة بالناس وأعتزلها ودع أهل مكة يختارون لانفسهم من أحبوا، فوالله لو أشاء لبعثتك وإياهم ولكن والله ما يحملني
---
1 - اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم. 2 - قد تقدم ذكر الرجل في الكتاب (انظر ص 373 وص 378) لكنا لم نظفر بترجمته. 3 - في المصباح المنير: (جمع الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال: عيدوا إذا شهدوا العيد) وفى الصحاح: (جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلوة فيها).
--- [ 511 ]
Page 510