330

واعلموا عباد الله أن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فانكم طرداء 1 الموت وجدوا للثواب 2، ان أقمتم له أخذكم، وان هربتم منه أدرككم، فهو ألزم لكم من ظلكم، معقود بنواصيكم 3، والدنيا تطوى من خلفكم 4، فأكثرو ذكر الموت عندما تنازعكم 5 إليه أنفسكم من الشهوات، فإنه كفى بالموت واعظا، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصى أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا

---

1 - قال المجلسي (ره): " الطرداء بضم الطاء وفتح الراء جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها وقال في النهاية: " فيه: كنت اطارد حية أي اخادعها لاصيدها ومنه طراد الصيد " وقال ابن أبى الحديد: " قوله: طرداء الموت جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها لا بد من ذلك، ان أقمتم أخذكم، وان هربتم أدرككم وقال الرواندى: طرداء ههنا جمع طريدة وهى ما طردت من الصيد أو الوسيفة وليس بصحيح لان فعيلة بالتأنيث لا تجمع على فعلاء وقال النحويون: ان قوله تعالى: ويجعلكم خلفاء الارض، جاء على خليف لا على خليفة، وأنشدوا لاوس بن حجر بيتا استعملهما جميعا فيه وهو: ان من القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى ليلى بموجود ". 2 - هذه الفقرة موجودة بهذه الصورة هنا في الاصل فقط. 3 - قال المجلسي (ره): " معقود بنواصيكم أي ملازم لكم " وزاد عليه ابن أبى - الحديد: " كالشئ المعقود بناصية الانسان أين ذهب ذهب معه، وقال الراوندي أي غالب عليكم قال تعالى: فيؤخذ بالنواصى والاقدام، فان الانسان إذا اخذ بناصيته لا يمكنه الخلاص، وليس بصحيح لانه لم يقل: آخذ بنواصيكم ". 4 - قال ابن أبى الحديد: " قوله (ع): والدنيا تطوى من خلفكم، من كلام بعض الحكماء: الموت والناس كسطور في صحيفة يقرؤها قارئ ويطوى ما يقرأ، فكلما ظهر سطر خفى سطر ". 5 - في الاصل: " نازعتكم " قال الطريحي (ره) في مجمع البحرين: " نازعتنى نفسي إلى كذا اشتاقت إليه " وفى الصحاح: " نزع إلى أهله ينزع نزاعا أي اشتاق، وبعير نازع وناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ".

--- [ 239 ]

Page 238