306

أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لى سلطان، وسلنى من غير هذا ما تحب فإنك لا تسألني من شئ إلا اوتيته واكتب إلى برأيك فيما كتبت [ به 1 ] إليك والسلام. فلما جاء قيسا كتاب معاوية أحب أن يدافعه ولا يبدى [ له 2 ] أمره ولا يعجل له حربه. فكتب إليه: أما بعد فقد وصل إلى كتابك وفهمت ما ذكرت من قتل عثمان، وذلك أمر لم اقاربه، وذكرت أن صاحبي هو الذى أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه، وهذا أمر لم أطلع عليه، وذكرت أن عظم عشيرتي 3 لم تسلم من دم عثمان، فلعمري ان أولى الناس كان في أمره عشيرتي، وأما ما سألتنى من متابعتك [ على الطلب بدمه 4 ] وعرضت على ما عرضت فقد فهمته، وهذا أمر لى فيه نظر وفكر، وليس هذا مما يعجل إليه 5 وأنا كاف عنك وليس يأتيك من قبلى شئ تكرهه حتى ترى ونرى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال 6: فلما قرأ معاوية كتابه لم يره الا مقاربا مباعدا ولم يأمن أن يكون له في ذلك مخادعا 7 مكايدا، فكتب إليه معاوية أيضا: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما، ولم أرك تتباعد فأعدك حربا، أنت ههنا كجمل جرور 8 وليس مثلى من 9 يصانع

---

1 - في الطبري فقط. 2 - في شرح النهج والطبري فقط. 3 - في الاصل: " عظماء عشيرتي " 4 - كذا في شرح النهج والبحار. 5 - في شرح النهج والبحار: " إلى مثله ". 6 - في شرح النهج: " قال ابراهيم ". 7 - كذا في شرح النهج والبحار، لكن في الاصل والطبري: " مباعدا ". 8 - في البحار: " كخيل الحرون " وفى شرح النهج: " كحبل الجرور " " بقية الحاشية في الصفحة الاتية "

--- [ 215 ]

Page 214