Al-Baʿth waʾl-nushūr

البعث والنشور

Editor

الشيخ عامر أحمد حيدر

Publisher

مركز الخدمات والأبحاث الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت

بَابُ قَوْلِهِ ﷿" ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] مَعَ سَائِرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الشَّفَاعَةَ"
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ ﷿ «﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»﴾ [الأنبياء: ٢٨] فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ طَاهِرٌ: هَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ يَخْتَصُّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دُونَ الْمَلَائِكَةِ، إِنَّمَا يَشْفَعُونَ فِي الصَّغَائِرِ أَوْ فِي اسْتِزَادَةِ الدَّرَجَاتِ. وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْهُ بَيَانُ كَوْنِ الْمَشْفُوعِ لَهُ مُرْتَضٍ بِإِيمَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَبَائِرُ الذُّنُوبِ دُونَ الشِّرْكِ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ نَفْيَ الشَّفَاعَةِ لِلْكُفَّارِ وَأَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَلَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدٍ مِنَ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِهِ وَلَمْ يَرْتَضِ اعْتِقَادَهُ
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى»﴾ [الأنبياء: ٢٨] يَقُولُ: «الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ بِشَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

1 / 55

٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا»﴾ [الزمر: ٤٤] يَقُولُ: «لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» وَفِي قَوْلِهِ «﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ»﴾ [الزخرف: ٨٦] يَعْنِي عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: «لَا يَشْفَعُ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ» ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ "﴾ [البقرة: ٧٥] أَيْ: عَلِمَ الْحَقَّ " وَفِي قَوْلِهِ: «﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى»﴾ [الأنبياء: ٢٨] يَعْنِي «لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَشْفَعُونَ لِلْكُفَّارِ، وَرَضِيَ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ إِرَادَتُهُ مَغْفِرَتَهُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ وَإِكْرَامَهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ، فَالشُّفَعَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ يَشْفَعُونَ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى الرِّضَا عَنْهُ حَتَّى يُوصَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ رِضَاهُ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ «﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى»﴾ [الأنبياء: ٢٨] أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ، كَقَوْلِهِ «﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ»﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ «﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا»﴾ [الانفطار: ١٩] فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُلْكِ الدَّفْعَ بِالْقُوَّةِ كَمَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَدْفَعَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقُوَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الدِّينِ. وَالشَّفَاعَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا تَذَلُّلٌ مِنَ الشَّافِعِ لِلْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ وَإِقَامَةُ الشَّفِيعِ تَذَلُّلٌ مِنَ الْمَشْفُوعِ لَهُ فَلَا يَوْمَ هِيَ أَلْيَقُ بِهِ وَأَشْبَهُ بِأَحْوَالِهِ مِنْ يَوْمِ الدِّينِ "

1 / 56

٤ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَكَّانِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ، بِسَلَمِيَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنٍ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ: " قَدْ يَخْرُجُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى اتِّكَالًا عَلَى أَنَّهُمْ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَعَلَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَمَّا يَعْمَلُونَ لِأَجْلِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اتِّصَالَهُمْ بِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ تَبِعَاتِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مُحَاسَبُونَ كَغَيْرِهِمْ، وَأَمْرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ. وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ لَا يَشْفَعُ لَهُمْ وَلَيْسَتِ الشَّفَاعَةُ أَغْنَى عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِيمَا بَيْنَنَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ، فَكَيْفَ نَتَوَهَّمُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ⦗٥٨⦘ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ فِينَا ضَغَائِنَ مُذْ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ»، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَبْلُغُوا الْخَيْرَ»، أَوْ قَالَ: «الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ ﷿ وَلِقَرَابَتِي، أَتَرْجُو سَلْهَمٌ - حَيُّ مِنْ مُرَادٍ - شَفَاعَتِي وَلَا تَرْجُو بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَفَاعَتِي؟»

1 / 57

٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، بِإِسْنَادِهِ هَذَا قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: مَا نَلْقَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ، وَإِذَا لَقِينَاهُمْ لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَرْجُو مُرَادٌ شَفَاعَتِي وَلَا تَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟» وَصَلَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ مُرْسَلًا
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَرُّ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: أَتَى الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا لَنَعْرِفُ الضَّغَائِنَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِنَا فِي وَقَائِعَ أَوْقَعْنَاهَا، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا خَيْرًا حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِقَرَابَتِي تَرْجُو شَفَاعَتِي سَلْهَبٌ قَالَ: حَيُّ مِنَ الْيَمَنِ، وَلَا تَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ " كَذَا قَالَ بِالْبَاءِ

1 / 58

٨ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانٍ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا أَبِي، ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا: سَتَعْلَمِينَ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكِ قَرَابَتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا فَقَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لَا تَنْفَعُ، وَأَنِّي لَتَرْجُو شَفَاعَتِي صُدَيُّ وَسَلْهَبٌ» قَالَ: فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ عَنْ صُدَيٍّ وَسَلْهَبٍ قَالَ: حَيَّانِ مِنَ الْيَمَنِ
٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَ ابْنُ مِلْحَانَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثٌ، ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَا: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ. فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ» لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗٦٠⦘ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْبِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ح وَحَدَّثنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَقَدْ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ لَوْلَايَ لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، لَوْلَا ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى

1 / 59

أَخْبَرَنَا
١١ - أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ فَإِنَّهُ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» ⦗٦١⦘ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

1 / 60

١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ، يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ الشَّيْخُ ثنا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ هَذَا صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ، مَنْ أَنْكَرَ صِحَّتَهُ وَوَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْكُفَّارِ إِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِوُرُودِ خَبَرِ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لَا يُشَفِّعُ مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَامٌّ فَوَرَدَ هَذَا عَلَيْهِ مَوْرِدَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكُفْرَ مِنَ الْعَذَابِ يَكُونُ وَاصِلًا إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ عَنْهُ أَلْوَانًا مِنَ الْعَذَابِ عَلَى جِنَايَاتٍ جَنَاهَا سِوَى الْكُفْرِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ وثَوَابًا لَهُ فِي نَفْسِهِ لَا لِأَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ حَسَنَاتِ أَبِي طَالِبٍ صَارَتْ بِمَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ هَبَاءً مَنْثُورًا. وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ ثَوَابَ الْكَافِرِ عَلَى إِحْسَانِهِ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ جَامِعُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المُحَمَّدِ آبَادِيُّ، أَنْبَأَ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدِ آبَادِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، أَوْ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا» ⦗٦٢⦘ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ. وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا وَرَدَ عَامًّا وَخَبَرُ أَبِي طَالِبٍ خَاصٌّ أَمَّا مَا

1 / 61

١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهَذَا لَا يَنْفِي تَحْقِيقَ أَبِي طَالِبٍ بِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ مَا صَنَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ فِي بُطْلَانِ خَيْرَاتِ الْكَافِرِ إِذَا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَرَدَ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا مَوْقِعُ التَّخْلِيصِ مِنَ النَّارِ وَإِدخالِ الْجَنَّةِ، لَكِنْ يُخَفَّفُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُهُ عَلَى جِنَايَاتٍ ارْتَكَبَهَا سِوَى الْكُفْرِ بِمَا فَعَلَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ
١٥ - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَزَّازُ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّاهِدُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، ثنا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَارِثِيُّ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَحْسَنَ مُحْسِنٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ إِلَّا أَثَابَهُ اللَّهُ ﷿» قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا إِثَابَةُ اللَّهِ لِلْكَافِرِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ عَمِلَ حَسَنَةً ⦗٦٣⦘ أَثَابَهُ اللَّهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَالصِّحَّةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ»، قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا إِثَابَتُهُ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «عَذَابًا دُونَ الْعِقَابِ» قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ»﴾ [غافر: ٤٦] زَادَ ابْنُ الْجُنَيْدِ هَكَذَا قَرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقْطُوعَةَ الْأَلْفِ. وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ

1 / 62

١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْيَمَانِ أَنَّ شُعَيْبًا أَخْبَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، - وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذِكْرُ الْحَدِيثِ فِي عَرْضِهَا عَلَيْهِ نِكَاحَ أُخْتِهَا ثُمَّ نِكَاحَ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ بِشَرِّ حِيبَةٍ فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: «لَمْ نَرَ بَعْدَكُمْ رَجَاءً غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ مِنِّي بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ وَأَشَارَ إِلَى النَّقِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ

1 / 63

١٧ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ الشَّرْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخَزَّازُ الْأَصَمُّ الْكُوفِيُّ، بنَيْسَابُورَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمُخَارِقِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي» تَابَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. وَلَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيِّ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ضَعِيفٌ
١٨ - فَأَمَّا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَيْشٍ الْمَرْوَزُودِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا غَارَنَا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَالْوَجِيهِ الْفَزَارِيُّ، ثنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مَنِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَجُلَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وَآخَرُ غَالٌّ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ» فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَنِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِنْ صَحَّ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ: هُوَ الْخَارِجُ مِنْهُ، وَلَا شَفَاعَةَ لَهُ وَلَا عَفْوَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهَا يَوْمًا مَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَدْ وَرَدَ خَبَرُ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إِيمَانُ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَا أَوْعَدَهُ بِأَنَّ شَفَاعَتَهُ لَا تَنَالُهُ تَلْحَقُهُ بِأَنْ يَطُولَ بَقَاؤُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 64