وإن كانت الأسباب المشجعة في وزن الأسباب المجبنة كان مطيعا ولم يكن حيث وضعه القوم، لأنهم توهموا مع مشيه بالسيف إلى القرن احتمال المكروه كله، ورفعوا من أوهامهم الأسباب التي لولاها لم يمكنه المشي إلى القرن بالسيف.
ووجه آخر: أن عليا لو كان كما يقول شيعته، ما كان له بكثرة المشي إلى القرن بالسيف وبقتله له كثير طاعة، ولا احتمال مشقة، لأن الشيعة [تزعم] أن رسول الله - صلى الله عليه - قال لعلي: "إنك ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين". والناكثون طلحة والزبير وأصحابهما، والقاسطون معاوية وأصحابه، والمارقون عبد الله بن وهب وأصحابه.
فإن كانوا قد [صدقوا وما] كذبوا، فما عسى أن يبلغ من احتمال من هو من البقاء والسلامة على ثقة. فالزبير وطلحة وأبو دجانة وابن عفراء ومحمد بن مسلمة أعظم طاعة منه، لأنهم أشد احتمالا منه، لأنهم يقدمون والمنايا شارعة وهم يرجون ويخافون، وعلي على ثقة من أمره، ويقين من بقائه وسلامته، إلا أن النبي ﷺ لم يقل هذا القول إلا قبيل وفاته. ولا سبيل لهم إلى علم ذلك. فيقال لهم: فكذلك خصومكم يمكنهم أن يقولوا لكم: إن النبي ﷺ قال هذه الكلمة بعيد إسلامه، وإذا لم يكن في قولكم إن النبي ﷺ قالها له قبيل وفاته دليل، ولا في قول خصومكم إن
1 / 49
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان