جوارا وقال: والله لا أدع مثلك يخرج من بين أخشبي مكة. فرجع وقد عقد له الكناني جوارا. كل ذلك رغبة في قرب النبي - صلى الله عليه -، فلما رجع إلى مكة عاد إلى مسجده وصنيعه. فمشت قريش إلى جاره وعظموا الأمر عنده وأجلبوا عليه فقالوا: قد أفسد أحداثنا، وعبيدنا وإماءنا ونساءنا، في منازلنا! فمشى إليه الكناني وقال: ليس على هذا أعطيتك الجوار، ادخل بيتك واصنع فيه ما بدا لك! قال له أبو بكر: أو أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله؟ فلما قطع الجوار وترادا العهد وتباريا لقي أبو بكر ﵁ من الأذى والذل والضرب والاستخفاف ما بلغك. وهو أمر موجود في جميع السير. وليس المفتون كالوادع. قال الله سبحانه: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾. وذلك أن المشركين كانوا قد صاروا إلى أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتعذيب، والمسلمون نفر يسير، قد خذلتهم عشائرهم، وأسلمتهم أهلوهم. فألقوا خبابا على الرضف، حتى ذهب ماء متنه. وكان أبو ذر حليفا مستضعفا فكان يدخل بالنهار في خلال أستار الكعبة ويخرج بالليل مستخفيا. وكانت بنو مخزوم تعذب عمارا وأباه وأمه برمضاء مكة، فيمر بهم النبي ﷺ فيقول:
1 / 29
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان