ولو كان استعان بقوم على مواطأة وشريطة، كصنيع معاوية بذي الكلاع وعمرو بن العاص، لقالوا: إنما قدم رهبة ممن واطأه، ورغبة فيمن أكد هواه.
[و] ولى بني مخزوم أعناق العرب وقتال أهل الردة، وحرب مسيلمة ومحاربة طليحة، دون رهطه. ولو ولى ذلك طلحة لكان لذلك أهلا، ولكن الطاعن قد كان يجد سببا.
وكذلك عمر بن الخطاب لو كان أدخل في الشورى سعيد بن زيد كما كلم في ذلك، وأدخل في الرقباء عبد الله بن عمر كما كلم في ذلك، لكان لذلك أهلا، ولكن الطاعن قد كان يجد متعلقا.
وولى خالد بن الوليد حرب مسيلمة وطليحة وبني تميم وأهل البادية، وولى عكرمة ردة عمان، وولى المهاجر بن أبي أمية ردة أهل نجير واليمن. وما زال عمر يعاتبه في خالد فيقول أبو بكر: "لا أشيم سيفا سله الله على الكفار". فهذا هذا.
والعجب لهذه الأمة كيف اختلفت في رجلين أحدهما خير خلق الله، والآخر شر خلق الله، وكيف اختلفت في رجلين أحدهما لم يزل مؤمنا والآخر لم يزل كافرا، ثم كان المقدم الخسيس الكافر على الرفيع المسلم!
[وهم] أصحاب القرآن وخاصة الرسول من الصحابة والبدريين والأنصار والمهاجرين، وهم الذين قال فيهم التابعون: خير هذه الأمة أصحاب محمد - صلى الله عليه -، ابتلوا فصبروا، وأنعم عليهم فشكروا.
1 / 248
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان